الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
144 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"أنه ضحى بكبشين أملحين"   [ ص: 435 ] .

قال: حدثناه "هشيم"، ويزيد، عن حجاج، عن أبي جعفر، رفعه.

قال "الكسائي" و "أبو زيد" وغيرهما: قوله: أملحين: الأملح هو الذي فيه بياض سواد ويكون البياض أكثر [منه] .

ومنه الحديث الآخر: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار أتي بالموت كأنه كبش أملح، فيذبح على الصراط، ويقال: خلود لا موت".  

وكذلك كل شعر وصوف ونحوه، كان فيه بياض وسواد، فهو أملح.

قال الراجز


لكل دهر قد لبثت أثؤبا


حتى كسى الرأس قناعا أشيبا


أملح لا لذا ولا محببا

وحديثه الآخر في الأضاحي أنه: "نهى أن يضحى بالأعضب القرن والأذن"   [ ص: 436 ] .

قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن شعبة، عن قتادة، عن جري بن كلب، عن "علي"، رفعه.

قوله: الأعضب: هو المكسور القرن.

ويروى عن "سعيد بن المسيب" أنه قال: هو النصف، فما فوقه، وبهذا كان يأخذ "أبو يوسف" في الأضاحي.

وقال "أبو زيد" فإن انكسر القرن الخارج، فهو أقصم، والأنثى قصماء ، وإذا انكسر الداخل فهو أعضب.

قال "أبو عبيد": وقد يكون الأعضب في الأذن أيضا، فأما المعروف ففي القرن، قال "الأخطل":


إن السيوف غدوها ورواحها     تركت هوازن مثل قرن الأعضب

والأنثى عضباء [ ص: 437 ] .

وأما ناقة النبي [ - صلى الله عليه وسلم - ] التي كانت تسمى العضباء،  فليس من هذا، وإنما ذاك اسم لها سميت به.

وأما القصواء: فإنها المشقوقة الأذن.

وقال "أبو زيد": هي المقطوعة طرف الأذن، والذكر منها مقصى ومقصو، وهذا على غير قياس، قاله "الأحمر".

وكان القياس أن يقال أقصى مثل: عشواء وأعشى

وأما حديثه الآخر "أنه نهى عن العجفاء التي لا تنقي في الأضاحي" فإنه يقول: ليس بها نقي من هزالها، وهو المخ [ ص: 438 ] .

يقال منه: ناقة منقية: إذا كانت ذات نقي، قال "الأعشى":


حاموا على أضيافهم فشووا لهم     من لحم منقية ومن أكباد



التالي السابق


الخدمات العلمية