الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
40 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوم يخرجون من النار . "فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل".  

قال الأصمعي: الحميل: ما حمله السيل من كل شيء، وكل محمول فهو جميل، كما يقال للمقتول قتيل، ومنه قول عمر [بن الخطاب - رحمه الله - ] :

"في الحميل لا يورث إلا ببينة"

إنما سمي جميلا؛ لأنه يحمل من بلاده صغيرا، ولم يولد في الإسلام [ ص: 202 ] .

وأما الحبة، فكل نبت له حب، فاسم الحب منه الحبة.

وقال الفراء: الحبة بذور البقل.

وقال أبو عمرو: الحبة: نبت ينبت في الحشيش صغار.

وقال الكسائي: الحبة: حب الرياحين.

وواحدة الحبة حبة.

قال: وأما الحنطة، ونحوها، فهو الحب لا غير.

[قال أبو عبيد] وفي الحميل تفسير آخر هو أجود من هذا.

يقال: إنما سمي الحميل الذي قال "عمر" حميلا؛ لأنه محمول النسب، وهو أن يقول الرجل: هذا أخي أو أبي أو ابني فلا يصدق عليه إلا ببينة؛ لأنه يريد بذلك أن يدفع ميراث مولاه الذي أعتقه، ولهذا قيل للدعي حميل، قال الكميت :


علام نزلتم من غير فقر ولا ضراء منزلة الحميل

[ ص: 203 ] يعاتب "قضاعة" في تحولهم إلى اليمن" .

هذا هو الصحيح عندنا.

التالي السابق


الخدمات العلمية