الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
41 - [و] قال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"ما زالت أكلة "خيبر" تعادني، فهذا أوان قطعت أبهري"   [ ص: 204 ] .

قال: حدثت به عن سفيان بن عيينة، عن العلاء [بن أبي العلاء، عن ابن] أبي العباس، عن أبي جعفر يرفعه.

قال الأصمعي: هو من العداد، وهو الشيء الذي يأتيك لوقت.

وأصله من العدد لوقت، مثل الحمى الربع والغب، وكذلك السم الذي يقتل لوقت.

وقال أبو زيد مثل ذلك أو نحوه.

قال أبو عبيد: [وكل شيء معلوم، فإنه يعاد صاحبه لأيام، وأصله من العدد حتى يأتي وقته الذي يقتل فيه] ، ومنه قول الشاعر:


يلاقي من تذكر آل ليلى كما يلقى السليم من العداد

يعني اللديغ.

قال الأصمعي: إنما سمي اللديغ سليما؛ لأنهم تطيروا من اللديغ، فقلبوا المعنى، كما قالوا للحبشي أبو البيضاء، وكما قالوا للفلاة: مفازة تطيروا إلى الفوز، وهي [ ص: 205 ] مهلكة [ومهلكة] .

وذلك؛ لأنهم تطيروا.

والأبهر: عرق مستبطن الصلب، والقلب متصل به، فإذا انقطع لم تكن معه حياة، وأنشد الأصمعي لابن مقبل:


وللفؤاد وجيب تحت أبهره     لدم الغلام وراء الغيب بالحجر

شبه وجيب قلبه بصوت حجر، واللدم: الضرب، وقال بعضهم: وإنما سمي التدام النساء من هذا.

التالي السابق


الخدمات العلمية