لعن النامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة والواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة" [ ص: 215 ] . "أنه
قال النامصة: هي التي تنتف الشعر من الوجه. "الفراء":
ومنه قيل للمنقاش: المنماص; لأنه ينتف به [الشعر] .
والمتنمصة: التي يفعل بها ذلك قال "امرؤ القيس":
تجبر بعد الأكل فهو نميص
. يصف نباتا قد رعته الماشية، فأكلته، ثم نبت منه بقدر ما يمكن أخذه أي بقدر ما ينمص، وهو أن ينتف منه ويجز [ ص: 216 ] .وقال غير الواشرة: التي تشر أسنانها، وذلك أنها تفلجها، وتحددها حتى يكون لها أشر، والأشر تحدد ورقة في أطراف الأسنان. "الفراء":
ومنه قيل: ثغر مؤشر، وإنما يكون ذلك في أسنان الأحداث، وتفعله المرأة الكبيرة تتشبه بأولئك.
وأما الواصلة والمستوصلة، فإنه في الشعر، وذلك أنها تصله بشعر آخر.
ومنه الحديث الذي يرويه "معاوية" عن "النبي" - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أيما امرأة وصلت شعرها بشعر آخر كان زورا".
وقد فلا بأس به. رخصت الفقهاء في القرامل، وكل شيء وصل به الشعر [ ص: 217 ] ما لم يكن الوصل شعرا
وأما قوله: الواشمة والمستوشمة، فإن الوشم في اليد، وذلك أن المرأة كانت تغرز ظهر كفها أو معصمها بإبرة أو مسلة حتى تؤثر فيه، ثم تحشوه بالكحل أو بالنؤور، فيتخضر، تفعل ذلك بدارات ونقوش.
يقال منه قد وشمت تشم وشما، فهي واشمة، والأخرى موشومة، ومستوشمة.
ومنه حديث قال: حدثنا "أسماء بنت عميس"، عن "هشيم" عن "إسماعيل بن أبي خالد" قال: "دخلت على "قيس بن أبي حازم" فرأيت "أبي بكر" موشومة اليدين". "أسماء بنت عميس"
قال ولا أرى هذا الفعل كان منها إلا في الجاهلية، ثم بقي فلم يذهب [ ص: 218 ] . "أبو عبيد":
قال وإنما يراد من [هذا] الحديث أنه رأى كفها، قال "أبو عبيد": "لبيد" [في الواشمة] .
أو رجع واشمة أسف نؤورها كففا تعرض فوقهن وشامها
كما وشم الرواهش بالنؤور
وهذا في أشعارهم كثير لا يحصى