الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
444 - وقال "أبو عبيد" في حديث "النبي" - صلى الله عليه وسلم - :

"أنه لعن النامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة والواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة"   [ ص: 215 ] .

قال "الفراء": النامصة: هي التي تنتف الشعر من الوجه.

ومنه قيل للمنقاش: المنماص; لأنه ينتف به [الشعر] .

والمتنمصة: التي يفعل بها ذلك قال "امرؤ القيس":

تجبر بعد الأكل فهو نميص

. يصف نباتا قد رعته الماشية، فأكلته، ثم نبت منه بقدر ما يمكن أخذه أي بقدر ما ينمص، وهو أن ينتف منه ويجز [ ص: 216 ] .

وقال غير "الفراء": الواشرة: التي تشر أسنانها، وذلك أنها تفلجها، وتحددها حتى يكون لها أشر، والأشر تحدد ورقة في أطراف الأسنان.

ومنه قيل: ثغر مؤشر، وإنما يكون ذلك في أسنان الأحداث، وتفعله المرأة الكبيرة تتشبه بأولئك.

وأما الواصلة والمستوصلة، فإنه في الشعر، وذلك أنها تصله بشعر آخر.

ومنه الحديث الذي يرويه "معاوية" عن "النبي" - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أيما امرأة وصلت شعرها بشعر آخر كان زورا".  

وقد رخصت الفقهاء في القرامل، وكل شيء وصل به الشعر [ ص: 217 ] ما لم يكن الوصل شعرا  فلا بأس به.

وأما قوله: الواشمة والمستوشمة، فإن الوشم في اليد، وذلك أن المرأة كانت تغرز ظهر كفها أو معصمها بإبرة أو مسلة حتى تؤثر فيه، ثم تحشوه بالكحل أو بالنؤور، فيتخضر، تفعل ذلك بدارات ونقوش.

يقال منه قد وشمت تشم وشما، فهي واشمة، والأخرى موشومة، ومستوشمة.

ومنه حديث "أسماء بنت عميس"، قال: حدثنا "هشيم" عن "إسماعيل بن أبي خالد" عن "قيس بن أبي حازم" قال: "دخلت على "أبي بكر" فرأيت "أسماء بنت عميس" موشومة اليدين".

قال "أبو عبيد": ولا أرى هذا الفعل كان منها إلا في الجاهلية، ثم بقي فلم يذهب [ ص: 218 ] .

قال "أبو عبيد": وإنما يراد من [هذا] الحديث أنه رأى كفها، قال "لبيد" [في الواشمة] .


أو رجع واشمة أسف نؤورها     كففا تعرض فوقهن وشامها

وقال الآخر:


كما وشم الرواهش بالنؤور



وهذا في أشعارهم كثير لا يحصى

التالي السابق


الخدمات العلمية