الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
817 - وقال " أبو عبيد " في حديث " أبي الدرداء": " إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك".

يحدث به عن " ابن المبارك" ، عن " مسعر" ، عن " عون بن عبد الله" ، عن " أبي الدرداء" [ ص: 171 ] .

قوله: قارضتهم:  يكون القرض في أشياء، فمنها: القطع، وبه سمي المقراض، لأنه يقطع به، وأظن قرض الفأر منه، لأنه قطع، وكذلك السير في البلاد: إذا قطعتها، قال " ذو الرمة":


إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف يمينا وعن أيسارهن الفوارس

ومنه قوله - عز وجل - : وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال .

والقرض أيضا: في قول الشعر خاصة، ولهذا سمي القريض، وقال " أبو عبيد ": ومنه قول " عبيد بن الأبرص": " حال الجريض دون القريض".

ومنه قول " الأغلب [العجلي] " [ ص: 172 ] :


أرجزا تريد أم قريضا


كلاهما أجد مستريضا

ويروى: مستفيضا [بالفاء] .

والقرض: من أن يقرض الرجل صاحبه المال، والقراض: المضاربة - في كلام " أهل الحجاز".

فأما الذي أراد " أبو الدرداء" بقوله: إن قارضتهم قارضوك: فإنما ذهب إلى القول فيهم، والطعن عليهم، وهو من القطع، يقول: فإن فعلت بهم سوءا فعلوا بك مثله، وإن تركتهم لم تسلم منهم، ولم يدعوك.

التالي السابق


الخدمات العلمية