الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
حديث الحباب بن المنذر [بن الجموح]

رحمه الله

819 - قال " أبو عبيد " في حديث " الحباب بن المنذر" - يوم سقيفة بني ساعدة حين اختلفت الأنصار في البيعة، فقال " الحباب" - : " أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير".

قال: حدثناه " عبد الله بن صالح" ، عن " الليث بن سعد" ، عن " عقيل بن خالد" ، عن " ابن شهاب" ، عن " عبيد الله بن عبد الله بن عتبة" ، عن " ابن عباس" ، عن " الحباب [بن المنذر] ".

قال " الأصمعي": الجذيل: تصغير جذل أو جذل، وهو عود ينصب للإبل الجرباء، لتحتك به من الجرب،  فأراد: أنه يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل بالاحتكاك بذلك العود.

قال: والعذيق: تصغير العذق، والعذق إذا كان بفتح العين فهو النخلة نفسها فإذا مالت النخلة الكريمة بنوا من جانبها المائل بناء مرتفعا يدعمها، [ ص: 175 ] لكيلا تسقط، فذلك الترجيب.

قال: وإنما صغرهما، فقال: جذيل وعذيق على وجه المدح، وأنه وصفهما بالكرم.

قال: وهذا كقولهم: فلان فريخ قريش، وكالرجل تحضه على أخيه، فتقول: إنما هو بني أمك.

قال " أبو عبيد ": وأنشدنا " أبو القاسم الحضرمي" لبعض الأنصار في المرجب يصف النخل:


ليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح

يعني من الجائحة.

ويقال: قوله: بسنهاء: يقول: لم تصبها السنة المجدبة، والرجبية: من المرجب والترجيب، والعرايا: الرجل يعري نخله، وقد فسرناه في [ ص: 176 ] غير هذا الموضع، وقال " سلامة بن جندل" يذكر الخيل، ويصف المرجب:


والعاديات أسابي الدماء بها     كأن أعناقها أنصاب ترجيب

قال " أبو عبيد ": وهذا يفسر تفسيرين: أما أحدهما: أن يكون شبه انتصاب أعناقها بهذا الجدار المبني، وشبه النخلة بالعود الذي يرجب بها.

والتفسير الآخر: أن يكون أراد الدماء التي تذبح في رجب [ ص: 177 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية