nindex.php?page=treesubj&link=18042_18043_19059_19244_30437_30532_32516_28984nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25والذين ينقضون عهد الله أريد بهم من يقابل الأولين ويعاندهم بالاتصاف بنقائض أوصافهم
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25من بعد ميثاقه الاعتراف به قيل : المراد بالعهد قوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=172ألست بربكم وبالميثاق ما هو اسم آلة أعني ما يوثق به الشيء وأريد به الاعتراف بقول :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=172بلى وقد يسمى العهد من الطرفين ميثاقا لتوثيقه بين المتعاهدين وفسر الإمام عهد الله تعالى بما ألزمه عباده بواسطة الدلائل العقلية لأن ذلك أوكد كل عهد وكل أيمان إذ الأيمان إنما تفيد التوكيد بواسطة الدلائل الدالة على أنها توجب الوفاء بمقتضاها ثم قال : والمراد من نقضها أن لا ينظر المرء فيها فلا يمكنه حينئذ العمل بموجبها أو بأن ينظر ويعلم صحتها ثم يعاند فلا يعمل بعلمه أو بأن ينظر في الشبه فلا يعتقد الحق والمراد بقوله سبحانه
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25من بعد ميثاقه من بعد أن أوثق إليه تلك الأدلة وأحكامها لأنه لا شيء أقوى مما دل الله تعالى على وجوبه في أنه ينفع فعله ويضر تركه .
وأورد أنه إذا كان العهد لا يكون إلا بالميثاق فما فائدة
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25من بعد ميثاقه وأجاب بأنه لا يمتنع أن يكون المراد مفارقة من تمكن من معرفته بالحلف لمن لم يتمكن أولا يمتنع أن يكون المراد الأدلة المؤكدة لأنه يقال : قد تؤكد إليك بدلائل أخرى سواء كانت عقلية أو سمعية . اهـ . ولا يخفى أنه إذا أريد بالعهد ذلك القول وبالميثاق الاعتراف به لم يحتج إلى القيل والقال وحمل بعضهم العهد هنا على سائر ما وصى الله تعالى به عباده كالعهد فيما سبق والميثاق على الإقرار والقبول والآية كما روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل نزلت في أهل الكتاب
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان بجميع الأنبياء عليهم السلام المجتمعين على الحق حيث يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ومن حقوق الأرحام وموالاة المؤمنين وغير ذلك وإنما لم يتعرض كما قال بعض المحققين لنفي الخشية والخوف عنهم صريحا لدلالة النقض والقطع على ذلك وأما عدم التعرض لنفي الصبر المذكور فلأنه إنما اعتبر تحققه في ضمن الحسنات المعدودة ليقعن معتدا بهن فلا وجه لنفيه عمن بينه وبين الحسنات بعد المشرقين لا سيما بعد تقييده بكونه ابتغاء وجهه تعالى كما لا وجه لنفي الصلاة والإنفاق بناء على أن المراد منه إعطاء الزكاة ممن لا يحوم حول الإيمان بالله تعالى فضلا عن فروع الشرائع وإن أريد بالإنفاق ما يشمل ذلك وغيره فنفيه مندرج تحت قطع ما أمر الله تعالى بوصله بل قد يقال باندراج نفي الصلاة أيضا تحت ذلك وأما درء السيئة بالحسنة فانتفاؤه عنهم ظاهر مما سبق ولحق فإن من يجازي إحسانه عز وجل بنقض عهده سبحانه ومخالفة الأمر ويباشر الفساد حسبما يحكيه قوله عز وجل :
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25ويفسدون في الأرض بالظلم لأنفسهم وغيرهم وتهييج الفتن بمخالفة دعوة الحق وإثارة الحرب على المسلمين كيف يتصور منه الدرء المذكور على أنه قيل : إن ذلك يشعر بأن له دخلا في الإفضاء إلى العقوبة التي ينبئ عنها قوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25أولئك .. إلخ أي أولئك الموصوفون بتلك القبائح لهم بسبب ذلك
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25اللعنة أي الإبعاد من رحمة الله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25ولهم مع ذلك
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25سوء الدار . (25) . أي سوء عاقبة الدار والمراد بها الدنيا وسوء عاقبتها عذاب جهنم أو جهنم نفسها ولم يقل : سوء عاقبة الدار تفاديا أن يجعلها عاقبة حيث جعل العاقبة المطلقة هي الجنة وجوز أن يراد بالدار جهنم وبسوئها عذابها والأول
[ ص: 147 ] أوجه لرعاية التقابل ولأن المبادر إلى الفهم من الدار الدنيا بقرينة السابق ولأنها الحاضرة في أذهانهم ولما ذكر من النكتة السرية وذلك لأن ترتيب الحكم على الموصول يشعر بعلية الصلة له ولا يخفى أنه لا دخل له في ذلك على أكثر التفاسير فإن مجازاة السيئة بمثلها مأذون فيها ودفع الكلام السيئ بالحسنى وكذا الإعطاء عند المنع والعفو عند الظلم والوصل عند القطع ليس مما يورث تركه تبعة وأما ما اعتبر اندراجه تحت الصلة الثانية من الإخلال ببعض الحقوق المندوبة فلا ضير في ذلك لأن اعتباره من حيث أنه من مستتبعات الإخلال بالعزائم كالكفر ببعض الأنبياء عليهم السلام وعقوق الوالدين وترك سائر الحقوق الواجبة وقيد بالأكثر لأنه على الكثير مما ذكرناه في تفسيره المدخلية ظاهرة وقيل : إنه سلك في وصف الكفرة وذمهم وذكر ما لهم من مآلهم ما لم يسلك في وصف المؤمنين ومدحهم وشرح ما أعد لهم وما ينتهي إليه أمرهم فأتى في أحدهما بموصولات متعددة وصلات متنوعة إلى غير ذلك ولم يؤت بنحو ذلك في الآخر تنبيها على مزيد الاعتناء بشأن المؤمنين قولا وفعلا وعدم الاعتناء بشأن أضدادهم فإنهم أنجاس يتمضمض من ذكرهم هذا مع الجزم بأن مقتضى الحال هو هذا وقيل : إن المسلكين من آثار الرحمة الواسعة فتأمل وتكرير ( لهم ) للتأكيد والإيذان باختلافهما واستقلال كل منهما في الثبوت
nindex.php?page=treesubj&link=18042_18043_19059_19244_30437_30532_32516_28984nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ أُرِيدَ بِهِمْ مَنْ يُقَابِلُ الْأَوَّلِينَ وَيُعَانِدُهُمْ بِالِاتِّصَافِ بِنَقَائِضِ أَوْصَافِهِمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ الِاعْتِرَافِ بِهِ قِيلَ : الْمُرَادُ بِالْعَهْدِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=172أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَبِالْمِيثَاقِ مَا هُوَ اسْمُ آلَةٍ أَعْنِي مَا يُوَثَّقُ بِهِ الشَّيْءُ وَأُرِيدَ بِهِ الِاعْتِرَافُ بِقَوْلِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=172بَلَى وَقَدْ يُسَمَّى الْعَهْدُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ مِيثَاقًا لِتَوْثِيقِهِ بَيْنَ الْمُتَعَاهِدَيْنِ وَفَسَّرَ الْإِمَامُ عَهْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا أَلْزَمَهُ عِبَادَهُ بِوَاسِطَةِ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْكَدُ كُلِّ عَهْدٍ وَكُلِّ أَيْمَانٍ إِذِ الْأَيْمَانُ إِنَّمَا تُفِيدُ التَّوْكِيدَ بِوَاسِطَةِ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهَا تُوجِبُ الْوَفَاءَ بِمُقْتَضَاهَا ثُمَّ قَالَ : وَالْمُرَادُ مِنْ نَقْضِهَا أَنْ لَا يَنْظُرَ الْمَرْءُ فِيهَا فَلَا يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ الْعَمَلُ بِمُوجِبِهَا أَوْ بِأَنْ يَنْظُرَ وَيَعْلَمَ صِحَّتَهَا ثُمَّ يُعَانِدُ فَلَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ أَوْ بِأَنْ يَنْظُرَ فِي الشُّبَهِ فَلَا يَعْتَقِدُ الْحَقَّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَوْثَقَ إِلَيْهِ تِلْكَ الْأَدِلَّةَ وَأَحْكَامَهَا لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَقْوَى مِمَّا دَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى وُجُوبِهِ فِي أَنَّهُ يَنْفَعُ فِعْلُهُ وَيَضُرُّ تَرْكُهُ .
وَأَوْرَدَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَهْدُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْمِيثَاقِ فَمَا فَائِدَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مُفَارَقَةَ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْحَلِفِ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ أَوَّلًا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَدِلَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ لِأَنَّهُ يُقَالُ : قَدْ تُؤُكِّدَ إِلَيْكَ بِدَلَائِلَ أُخْرَى سَوَاءً كَانَتْ عَقْلِيَّةً أَوْ سَمْعِيَّةً . اهَـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ بِالْعَهْدِ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَبِالْمِيثَاقِ الِاعْتِرَافُ بِهِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْقِيلِ وَالْقَالِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمُ الْعَهْدَ هُنَا عَلَى سَائِرِ مَا وَصَّى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عِبَادَهُ كَالْعَهْدِ فِيمَا سَبَقَ وَالْمِيثَاقِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْقَبُولِ وَالْآيَةُ كَمَا رُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=17131مُقَاتِلٍ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ مِنَ الْإِيمَانِ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الْمُجْتَمِعِينَ عَلَى الْحَقِّ حَيْثُ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ وَمِنْ حُقُوقِ الْأَرْحَامِ وَمُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لِنَفْيِ الْخَشْيَةِ وَالْخَوْفِ عَنْهُمْ صَرِيحًا لِدَلَالَةِ النَّقْضِ وَالْقَطْعِ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا عَدَمُ التَّعَرُّضِ لِنَفْيِ الصَّبْرِ الْمَذْكُورِ فَلِأَنَّهُ إِنَّمَا اعْتَبَرَ تَحَقُّقَهُ فِي ضِمْنِ الْحَسَنَاتِ الْمَعْدُودَةِ لِيَقَعْنَ مُعْتَدًّا بِهِنَّ فَلَا وَجْهَ لِنَفْيِهِ عَمَّنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَسَنَاتِ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ لَا سِيَّمَا بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ تَعَالَى كَمَا لَا وَجْهَ لِنَفْيِ الصَّلَاةِ وَالْإِنْفَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ مِمَّنْ لَا يَحُومُ حَوْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى فَضْلًا عَنْ فُرُوعِ الشَّرَائِعِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْإِنْفَاقِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ فَنَفْيُهُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ قَطْعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِوَصْلِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِانْدِرَاجِ نَفْيِ الصَّلَاةِ أَيْضًا تَحْتَ ذَلِكَ وَأَمَّا دَرْءُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ فَانْتِفَاؤُهُ عَنْهُمْ ظَاهِرٌ مِمَّا سَبَقَ وَلَحِقَ فَإِنَّ مَنْ يُجَازِي إِحْسَانَهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنَقْضِ عَهْدِهِ سُبْحَانَهُ وَمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ وَيُبَاشِرُ الْفَسَادَ حَسْبَمَا يَحْكِيهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ بِالظُّلْمِ لِأَنْفُسِهِمْ وَغَيْرِهِمْ وَتَهْيِيجِ الْفِتَنِ بِمُخَالَفَةِ دَعْوَةِ الْحَقِّ وَإِثَارَةِ الْحَرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الدَّرْءُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي الْإِفْضَاءِ إِلَى الْعُقُوبَةِ الَّتِي يُنْبِئُ عَنْهَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25أُولَئِكَ .. إِلَخْ أَيْ أُولَئِكَ الْمَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الْقَبَائِحِ لَهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25اللَّعْنَةُ أَيِ الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25وَلَهُمْ مَعَ ذَلِكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=25سُوءُ الدَّارِ . (25) . أَيْ سُوءُ عَاقِبَةِ الدَّارِ وَالْمُرَادُ بِهَا الدُّنْيَا وَسُوءُ عَاقِبَتِهَا عَذَابُ جَهَنَّمَ أَوْ جَهَنَّمُ نَفْسُهَا وَلَمْ يَقُلْ : سُوءُ عَاقِبَةِ الدَّارِ تَفَادِيًا أَنْ يَجْعَلَهَا عَاقِبَةً حَيْثُ جَعَلَ الْعَاقِبَةَ الْمُطْلَقَةَ هِيَ الْجَنَّةُ وَجُوِّزَ أَنْ يُرَادَ بِالدَّارِ جَهَنَّمُ وَبِسُوئِهَا عَذَابُهَا وَالْأَوَّلُ
[ ص: 147 ] أَوْجَهُ لِرِعَايَةِ التَّقَابُلِ وَلِأَنَّ الْمُبَادَرَ إِلَى الْفَهْمِ مِنَ الدَّارِ الدُّنْيَا بِقَرِينَةِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهَا الْحَاضِرَةُ فِي أَذْهَانِهِمْ وَلِمَا ذُكِرَ مِنَ النُّكْتَةِ السَّرِيَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْحُكْمِ عَلَى الْمَوْصُولِ يُشْعِرُ بِعَلِيَّةِ الصِّلَةِ لَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَكْثَرِ التَّفَاسِيرِ فَإِنَّ مَجَازَاةَ السَّيِّئَةِ بِمِثْلِهَا مَأْذُونٌ فِيهَا وَدَفْعِ الْكَلَامِ السَّيِّئِ بِالْحُسْنَى وَكَذَا الْإِعْطَاءُ عِنْدَ الْمَنْعِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الظُّلْمِ وَالْوَصْلُ عِنْدَ الْقَطْعِ لَيْسَ مِمَّا يُورِثُ تَرْكُهُ تَبِعَةً وَأَمَّا مَا اعْتُبِرَ انْدِرَاجُهُ تَحْتَ الصِّلَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْإِخْلَالِ بِبَعْضِ الْحُقُوقِ الْمَنْدُوبَةِ فَلَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ مِنْ مُسْتَتْبَعَاتِ الْإِخْلَالِ بِالْعَزَائِمِ كَالْكُفْرِ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَتَرْكِ سَائِرِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَقُيِّدَ بِالْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ عَلَى الْكَثِيرِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَدْخَلِيَّةُ ظَاهِرَةٌ وَقِيلَ : إِنَّهُ سَلَكَ فِي وَصْفِ الْكَفَرَةِ وَذَمِّهِمْ وَذِكْرِ مَا لَهُمْ مِنْ مَآلِهِمْ مَا لَمْ يَسَلُكْ فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَدْحِهِمْ وَشَرْحِ مَا أُعِدَّ لَهُمْ وَمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ فَأَتَى فِي أَحَدِهِمَا بَمَوْصُولَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَصِلَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤْتَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْآخَرِ تَنْبِيهًا عَلَى مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَدَمِ الِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ أَضْدَادِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَنْجَاسٌ يُتَمَضْمَضُ مِنْ ذِكْرِهِمْ هَذَا مَعَ الْجَزْمِ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَالِ هُوَ هَذَا وَقِيلَ : إِنَّ الْمَسْلَكَيْنِ مِنْ آثَارِ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ فَتَأَمَّلْ وَتَكْرِيرُ ( لَهُمْ ) لِلتَّأْكِيدِ وَالْإِيذَانِ بِاخْتِلَافِهِمَا وَاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثُّبُوتِ