(أولئك) إشارة إلى المذكورين في السورة الكريمة ، وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو مرتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل . وهو مبتدأ وقوله تعالى
nindex.php?page=treesubj&link=18650_1886_1900_19881_28723_31787_34163_34380_28990nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58الذين أنعم الله عليهم أي بفنون النعم الدينية والدنيوية حسبما أشير إليه مجملا خبره على ما استظهره في البحر ، والحصر عند القائل به إضافي بالنسبة إلى غير الأنبياء الباقين عليهم الصلاة والسلام لأنهم معروفون بكونهم منعما عليهم فينزل الإنعام على غيرهم منزلة العدم ، وقيل : يقدر مضاف أي بعض الذين أنعم الله عليهم وقوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58من النبيين بيان للموصول ، وقيل : من تبعيضية بناء على أن المراد أولئك المذكورون الذين أنعم الله تعالى عليهم بالنعم المعهودة المذكورة هنا، فيكون الموضوع والمحمول مخصوصا بمن سمعت وهم بعض النبيين وعموم المفهوم المراد من المحمول في نفسه ومن حيث هو في الذهن لا ينافي أن يقصد به أمر خاص في الخارج كما لا يخفى واختير حمل التعريف في الخبر عن الجنس للمبالغة كما في قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=2ذلك الكتاب ، والمحذور مندفع بما ذكرنا و (من) في قوله سبحانه
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58من ذرية آدم قيل بيانية والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور السابق، والمجرور بدل من المجرور بإعادة الجار وهو بدل بعض من كل بناء على أن المراد ذريته الأنبياء وهي غير شاملة
لآدم عليه السلام ولا يخفى بعده ، وقيل : هي تبعيضية لأن المنعم عليه أخص من الذرية من وجه لشمولها بناء على الظاهر المتبادر منها غير من أنعم عليه دونه ولا يضر في ذلك كونها أعم منها من وجه لشموله
آدم والملك . ومؤمني الجن دونها
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58وممن حملنا مع نوح أي ومن ذرية من حملناهم معه عليه السلام خصوصا وهم من عدا
إدريس عليه السلام لما سمعت من أنه قبل
نوح وإبراهيم عليه السلام كان بالإجماع من ذرية
سام بن نوح عليهما السلام
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58ومن ذرية إبراهيم وهم الباقون .
[ ص: 108 ] (وإسرائيل) عطف على
(إبراهيم) أي ومن ذرية إسرائيل أي
يعقوب عليه السلام، وكان منهم
موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، وفي الآية دليل على أن أولاد البنات من الذرية لدخول
عيسى عليه السلام ولا أب له ، وجعل إطلاق الذرية عليه بطريق التغليب خلاف الظاهر
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58وممن هدينا واجتبينا عطف على قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58من ذرية آدم ومن للتبعيض أي ومن جملة من هديناهم إلى الحق واخترناهم للنبوة والكرامة .
وجوز أن يكون عطفا على قوله سبحانه
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58من النبيين . ومن للبيان وأورد عليه أن ظاهر العطف المغايرة فيحتاج إلى أن يقال : المراد ممن جمعنا له بين النبوة والهداية والاجتباء للكرامة وهو خلاف الظاهر ، وقوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا استئناف مساق لبيان خشيتهم من الله تعالى وإخباتهم له سبحانه مع ما لهم من علو الرتبة وسمو الطبقة في شرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله عز سلطانه .
وقيل : خبر بعد خبر لاسم الإشارة ، وقيل : إن الكلام انقطع عند قوله تعالى (وإسرائيل) ، وقوله سبحانه
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58وممن هدينا خبر مبتدأ محذوف وهذه الجملة صفة لذلك المحذوف أي وممن هدينا واجتبينا قوم إذا تتلى عليهم إلخ ، ونقل ذلك عن
nindex.php?page=showalam&ids=12150أبي مسلم ، وروى بعض
الإمامية عن
nindex.php?page=showalam&ids=16600علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أنه قال : نحن عنينا بهؤلاء القوم ، ولا يخفى أن هذا خلاف الظاهر جدا وحال روايات
الإمامية لا يخفى على أرباب التمييز ، وظاهر صنيع بعض المحققين اختيار أن يكون الموصول صفة لاسم الإشارة على ما هو الشائع فيما بعد اسم الإشارة وهذه الجملة هي الخبر لأن ذلك أمدح لهم ، ووجه ذلك ظاهر عند من يعرف حكم الأوصاف والأخبار ، وسجدا جمع ساجد وكذا (بكيا) جمع باك كشاهد وشهود، وأصله بكوى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وحركت الكاف بالكسر لمناسبة الياء وجمعه المقيس بكاة كرام ورماة إلا أنه لم يسمع على ما في البحر وهو مخالف لما في القاموس وغيره ، وجوز بعضهم أن يكون مصدر بكى كجلوسا مصدر جلس وهو خلاف الظاهر ، نعم ربما يقتضيه ما أخرجه
nindex.php?page=showalam&ids=12455ابن أبي الدنيا في البكاء
nindex.php?page=showalam&ids=16935وابن جرير nindex.php?page=showalam&ids=11970وابن أبي حاتم nindex.php?page=showalam&ids=13933والبيهقي في الشعب عن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله تعالى عنه أنه قرأ سورة
مريم فسجد ثم قال : هذا السجود فأين البكى ، وزعم
nindex.php?page=showalam&ids=13366ابن عطية أن ذلك متعين في قراءة
عبد الله ويحيى nindex.php?page=showalam&ids=13726والأعمش nindex.php?page=showalam&ids=15760وحمزة nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي ( بكيا ) بكسر أوله وليس كما زعم لأن ذلك إتباع ، وظاهر أنه لا يعين المصدرية . ونصب الاسمين على الحالية من ضمير (خروا) أي : ساجدين وباكين والأول حال مقدرة كما قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج ، والظاهر أن المراد من السجود معناه الشرعي والمراد من الآيات ما تضمنته الكتب السماوية سواء كان مشتملا على ذكر السجود أم لا وسواء كان متضمنا لذكر العذاب المنزل بالكفار أم لا ، ومن هنا استدل بالآية على استحباب السجود والبكاء عند تلاوة القرآن .
وقد أخرج
ابن ماجة وإسحاق بن راهويه nindex.php?page=showalam&ids=13863والبزار في مسنديهما من حديث
سعيد بن أبي وقاص مرفوعا:
nindex.php?page=hadith&LINKID=677840اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ، وقيل : المراد من السجود سجود التلاوة حسبما تعبدنا به عند سماع بعض الآيات القرآنية، فالمراد بآيات الرحمن آيات مخصوصة متضمنة لذكر السجود ، وقيل : المراد منه الصلاة وهو قول ساقط جدا ، وقيل : المراد منه الخشوع والخضوع ، والمراد من الآيات ما تضمن العذاب المنزل بالكفار وهذا قريب من سابقه ، ونقل
الجلال السيوطي عن
nindex.php?page=showalam&ids=11943الرازي أنه استدل بالآية على وجوب سجود التلاوة وهو كما قال
الكيا : بعيد ، وذكروا أنه ينبغي أن يدعو الساجد في سجدته بما يليق بآيتها فها هنا يقول : اللهم
[ ص: 109 ] اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهتدين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك ، وفي آية الإسراء اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك ، وفي آية تنزيل السجدة: اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك ورحمتك وأعوذ بك من أن أكون من المستكبرين عن أمرك .
وقرأ
عبد الله nindex.php?page=showalam&ids=11962وأبو جعفر وشيبة وشبل بن عباد وأبو حيوة وعبد الله بن أحمد العجلي عن
nindex.php?page=showalam&ids=15760حمزة وقتيبة في رواية
nindex.php?page=showalam&ids=17274وورش في رواية
النحاس وابن ذكوان في رواية
التغلبي ( يتلى ) بالياء التحتية لأن التأنيث غير حقيقي ولوجود الفاصل
(أُولَئِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمَذْكُورِينَ فِي السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْبُعْدِ لِلْإِشْعَارِ بِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِمْ وَبُعْدِ مَنْزِلَتِهِمْ فِي الْفَضْلِ . وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ تَعَالَى
nindex.php?page=treesubj&link=18650_1886_1900_19881_28723_31787_34163_34380_28990nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَيْ بِفُنُونِ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ حَسْبَمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ مُجْمَلًا خَبَرُهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ ، وَالْحَصْرُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ إِضَافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ الْبَاقِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِكَوْنِهِمْ مُنْعَمًا عَلَيْهِمْ فَيَنْزِلُ الْإِنْعَامُ عَلَى غَيْرِهِمْ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ ، وَقِيلَ : يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ بَعْضُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58مِنَ النَّبِيِّينَ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ ، وَقِيلَ : مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أُولَئِكَ الْمَذْكُورُونَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ الْمَعْهُودَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا، فَيَكُونُ الْمَوْضُوعُ وَالْمَحْمُولُ مَخْصُوصًا بِمَنْ سُمِعْتَ وَهُمْ بَعْضُ النَّبِيِّينَ وَعُمُومُ الْمَفْهُومِ الْمُرَادِ مِنَ الْمَحْمُولِ فِي نَفْسِهِ وَمِنْ حَيْثُ هُوَ فِي الذِّهْنِ لَا يُنَافِي أَنْ يُقْصَدَ بِهِ أَمْرٌ خَاصٌّ فِي الْخَارِجِ كَمَا لَا يَخْفَى وَاخْتِيرَ حَمْلُ التَّعْرِيفِ فِي الْخَبَرِ عَنِ الْجِنْسِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=2ذَلِكَ الْكِتَابُ ، وَالْمَحْذُورُ مُنْدَفِعٌ بِمَا ذَكَرْنَا وَ (مِنَ) فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ قِيلَ بَيَانِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَدَلٌ مِنَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ السَّابِقِ، وَالْمَجْرُورُ بَدَلٌ مِنَ الْمَجْرُورِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذُرِّيَّتُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَهِيَ غَيْرُ شَامِلَةٍ
لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ، وَقِيلَ : هِيَ تَبْعِيضِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِ أَخَصُّ مِنَ الذُّرِّيَّةِ مِنْ وَجْهٍ لِشُمُولِهَا بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا غَيْرَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ دُونَهُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ كَوْنُهَا أَعَمَّ مِنْهَا مِنْ وَجْهٍ لِشُمُولِهِ
آدَمَ وَالْمَلَكَ . وَمُؤْمِنِي الْجِنِّ دُونَهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ أَيْ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ مَنْ حَمَلْنَاهُمْ مَعَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خُصُوصًا وَهُمْ مَنْ عَدَا
إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَا سَمِعْتَ مِنْ أَنَّهُ قَبْلَ
نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ ذُرِّيَّةِ
سَامِ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَهُمُ الْبَاقُونَ .
[ ص: 108 ] (وَإِسْرَائِيلَ) عَطْفٌ عَلَى
(إِبْرَاهِيمَ) أَيْ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ أَيْ
يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ مِنْهُمْ
مُوسَى وَهَارُونُ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ لِدُخُولِ
عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا أَبَ لَهُ ، وَجَعْلُ إِطْلَاقِ الذَّرِّيَّةِ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ خِلَافُ الظَّاهِرِ
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ وَمِنْ جُمْلَةِ مَنْ هَدَيْنَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ وَاخْتَرْنَاهُمْ لِلنُّبُوَّةِ وَالْكَرَامَةِ .
وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58مِنَ النَّبِيِّينَ . وَمِنْ لِلْبَيَانِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ ظَاهِرَ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ مِمَّنْ جَمَعْنَا لَهُ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالْهِدَايَةِ وَالِاجْتِبَاءِ لِلْكَرَامَةِ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا اسْتِئْنَافٌ مُسَاقٌ لِبَيَانِ خَشْيَتِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِخْبِاتِهِمْ لَهُ سُبْحَانَهُ مَعَ مَا لَهُمْ مِنْ عُلُوِّ الرُّتْبَةِ وَسُمُوِّ الطَّبَقَةِ فِي شَرَفِ النَّسَبِ وَكَمَالِ النَّفْسِ وَالزُّلْفَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ سُلْطَانُهُ .
وَقِيلَ : خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْكَلَامَ انْقَطَعَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِسْرَائِيلَ) ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=58وَمِمَّنْ هَدَيْنَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ أَيْ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا قَوْمٌ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ إِلَخْ ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12150أَبِي مُسْلِمٍ ، وَرَوَى بَعْضُ
الْإِمَامِيَّةِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16600عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : نَحْنُ عُنِينَا بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ جِدًّا وَحَالُ رِوَايَاتِ
الْإِمَامِيَّةِ لَا يَخْفَى عَلَى أَرْبَابِ التَّمْيِيزِ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ اخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُولُ صِفَةً لِاسْمِ الْإِشَارَةِ عَلَى مَا هُوَ الشَّائِعُ فِيمَا بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ هِيَ الْخَبَرُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْدَحُ لَهُمْ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ حُكْمَ الْأَوْصَافِ وَالْأَخْبَارِ ، وَسُجَّدًا جَمْعُ سَاجِدٍ وَكَذَا (بُكِيًّا) جَمْعُ بَاكٍ كَشَاهِدِ وَشُهُودٍ، وَأَصْلًهً بُكُوًّى اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَحُرِّكَتِ الْكَافُ بِالْكَسْرِ لِمُنَاسَبَةِ الْيَاءِ وَجَمْعُهُ الْمَقِيسُ بُكَاةٌ كِرَامٌ وَرُمَاةٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرُ بَكَى كَجُلُوسًا مَصْدَرُ جَلَسَ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، نَعَمْ رُبَّمَا يَقْتَضِيهِ مَا أَخْرَجَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12455ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي الْبُكَاءِ
nindex.php?page=showalam&ids=16935وَابْنُ جَرِيرٍ nindex.php?page=showalam&ids=11970وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ nindex.php?page=showalam&ids=13933وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ
مَرْيَمَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ : هَذَا السُّجُودُ فَأَيْنَ الْبُكَى ، وَزَعَمَ
nindex.php?page=showalam&ids=13366ابْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ ذَلِكَ مُتَعَيِّنٌ فِي قِرَاءَةِ
عَبْدِ اللَّهِ وَيَحْيَى nindex.php?page=showalam&ids=13726وَالْأَعْمَشِ nindex.php?page=showalam&ids=15760وَحَمْزَةَ nindex.php?page=showalam&ids=15080وَالْكِسَائِيِّ ( بِكِيًّا ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ لِأَنَّ ذَلِكَ إِتْبَاعٌ ، وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَيِّنُ الْمَصْدَرِيَّةَ . وَنَصْبُ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ ضَمِيرِ (خَرُّوا) أَيْ : سَاجِدِينَ وَبَاكِينَ وَالْأَوَّلُ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ كَمَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ السُّجُودِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ وَالْمُرَادُ مِنَ الْآيَاتِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى ذِكْرِ السُّجُودِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِذِكْرِ الْعَذَابِ الْمُنَزَّلِ بِالْكَفَّارِ أَمْ لَا ، وَمِنْ هُنَا اسْتُدِلَّ بِالْآيَةِ عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ وَالْبُكَاءِ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ .
وَقَدْ أَخْرَجَ
ابْنُ مَاجَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ nindex.php?page=showalam&ids=13863وَالْبَزَّارُ فِي مَسْنَدَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا:
nindex.php?page=hadith&LINKID=677840اتْلُوا الْقُرْآنَ وَابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مِنَ السُّجُودِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ حَسْبَمَا تَعَبَّدْنَا بِهِ عِنْدَ سَمَاعِ بَعْضِ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، فَالْمُرَادُ بِآيَاتِ الرَّحْمَنِ آيَاتٌ مَخْصُوصَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِذِكْرِ السُّجُودِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ قَوْلٌ سَاقِطٌ جِدًّا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مِنْهُ الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْآيَاتِ مَا تَضَمَّنَ الْعَذَابَ الْمُنَزَّلَ بِالْكُفَّارِ وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ سَابِقِهِ ، وَنَقَلَ
الْجَلَالُ السُّيُوطِيُّ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11943الرَّازِيِّ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ
الْكَيَا : بَعِيدٌ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ السَّاجِدُ فِي سَجْدَتِهِ بِمَا يَلِيقُ بِآيَتِهَا فَهَا هُنَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ
[ ص: 109 ] اجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمُ الْمُهْتَدِينَ السَّاجِدِينَ لَكَ الْبَاكِينَ عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِكَ ، وَفِي آيَةِ الْإِسْرَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْبَاكِينَ إِلَيْكَ الْخَاشِعِينَ لَكَ ، وَفِي آيَةِ تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ السَّاجِدِينَ لِوَجْهِكَ الْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِكَ وَرَحْمَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ عَنْ أَمْرِكَ .
وَقَرَأَ
عَبْدُ اللَّهِ nindex.php?page=showalam&ids=11962وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَشِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو حَيْوَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْعِجْلِيُّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15760حَمْزَةَ وَقُتَيْبَةُ فِي رِوَايَةٍ
nindex.php?page=showalam&ids=17274وَوَرْشٌ فِي رِوَايَةِ
النَّحَّاسِ وَابْنُ ذَكْوَانَ فِي رِوَايَةِ
التَّغْلِبِيِّ ( يُتْلَى ) بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ وَلِوُجُودِ الْفَاصِلِ