جامع السير .
( قال ) الشافعي حكمان فمن كان منهم أهل أوثان أو من عبد ما استحسن من غير الحكم في المشركين أهل الكتاب لم تؤخذ منهم الجزية وقوتلوا حتى يقتلوا أو يسلموا لقول الله تبارك وتعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { } ومن كان منهم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله أهل كتاب قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن لم يعطوا قوتلوا وقتلوا وسبيت ذراريهم ونساؤهم وأموالهم وديارهم وكان ذلك كله فيئا بعد السلب للقاتل في الأنفال قال ذلك الإمام أو لم يقله ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل يوم أبا قتادة حنين سلب قتيله وما نفله إياه إلا بعد تقضي الحرب ونفل محمد بن مسلمة سلب مرحب يوم خيبر ونفل يوم بدر عددا ويوم أحد رجلا أو رجلين أسلاب قتلاهم وما علمته صلى الله عليه وسلم حضر محضرا قط فقتل رجل قتيلا في الأقتال إلا نفله سلبه وقد فعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنهما . وعمر
( قال ) ثم يرفع بعد السلب خمسه لأهله وتقسم أربعة أخماسه بين من حضر الوقعة دون من بعدها واحتج بأن أبا بكر رضي الله عنهما قالا " الغنيمة لمن شهد الوقعة " . وعمر
( قال ) ويسهم للبرذون كما يسهم للفرس سهمان وللفارس سهم ولا يعطى إلا لفرس واحد ويرضخ لمن لم يبلغ والمرأة والعبد والمشرك إذا قاتل ولمن استعين به من المشركين ويسهم للتاجر إذا قاتل في دار الحرب قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث غنمها وهي دار حرب وتقسم الغنيمة بني المصطلق وحنين .
وأما ما احتج به [ ص: 378 ] بأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم أبو يوسف بدر بعد قدومه المدينة وقوله الدليل على ذلك أنه أسهم لعثمان ولم يشهدا وطلحة بدرا فإن كان كما قال فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعطي أحدا لم يشهد الوقعة ولم يقدم مددا عليهم في دار الحرب وليس كما قال .
( قال ) ما قسم عليه السلام غنائم الشافعي بدر إلا بسير شعب من شعاب الصفراء قريب من بدر فلما تشاح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في غنيمتها أنزل الله عز وجل { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } فقسمها بينهم وهي له تفضلا وأدخل معهم ثمانية نفر من المهاجرين والأنصار بالمدينة وإنما نزلت { واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول } بعد بدر ولم نعلمه أسهم لأحد لم يشهد الوقعة بعد نزول الآية ومن أعطى من المؤلفة وغيرهم فمن ماله أعطاهم لا من الأربعة الأخماس .
وأما ما احتج به من وقعة عبد الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك قبل بدر ولذلك كانت وقعتهم في آخر الشهر الحرام فتوقفوا فيما صنعوا حتى نزلت { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } وليس مما خالف فيه الأوزاعي في شيء .
( قال ) ولهم أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم في دار الحرب فإن الشافعي صيره إلى الإمام وما كان من كتبهم فيه طب أو ما لا مكروه فيه بيع وما كان فيه شرك أبطل وانتفع بأوعيته وما كان مثله مباحا في بلاد الإسلام من شجر أو حجر أو صيد في بر أو بحر فهو لمن أخذه . خرج أحد منهم من دار الحرب وفي يده شيء