الباب السابع والعشرون في - رضي الله تعالى عنه- إلى عمرو بن أمية الضمري النجاشي إرساله- صلى الله عليه وسلم-
هو عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس الضمري أبو أمية ، أسلم ثم هاجر إلى المدينة ، وأول مشهد شهده بئر معونة أسلم حين انصرف المشركون من أحد وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعثه في أموره ، وكان من أجياد العرب ورجالها ، مات في أيام قال معاوية ابن سعد : وبعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى بكتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن ، فأخذ كتاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فوضعه على عينيه ، ونزل من سريره ، فجلس على الأرض تواضعا ، ثم أسلم وشهد شهادة الحق وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته ، وكتب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بإجابته وتصديقه ، وإسلامه على يدي النجاشي ، وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه جعفر بن أبي طالب ، وأمره أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم فجهزهم في سفينتين مع أم حبيبة بنت أبي سفيان ودعا بحق عاج فجعل فيه كتابي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال : لن تزال عمرو بن أمية الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين [أظهرها] .
وروى عن البيهقي رحمه الله تعالى عنه قال : ابن إسحاق في شأن عمرو بن أمية الضمري وأصحابه ، وكتب معه كتابا [فيه] : جعفر بن أبي طالب
«بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى الأصحم ملك النجاشي الحبشة ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخته كما خلق آدم بيده ، ونفخته وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعاته ، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني فإني رسول الله ، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفر ومعه نفر من المسلمين ، فإذا جاءوك فأقرهم ، ودع التجبر فإني أدعوك وجنودك إلى الله تعالى ، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي ، والسلام على من اتبع الهدى .
فكتب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى النجاشي محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من النجاشي الأصحم بن أبجر ، سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته ، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام ، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد أنك رسول الله صادقا ومصدقا ، وقد بايعتك . وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين ، وقد بعثت إليك يا رسول الله بأريحا بن الأصحم بن أبجر ، فإني لا أملك إلا نفسي ، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله ، فإني أشهد أن ما تقول حق . بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- [ ص: 366 ]
وروي أيضا عن - رحمه الله تعالى- قال : ابن إسحاق محمد - صلى الله عليه وسلم- إلى عظيم النجاشي الأصحم الحبشة ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسوله ، فأسلم تسلم يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله [آل عمران 64] فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك . هذا كتاب من النبي
تنبيه :
قال ابن كثير : وفي ذكره ها هنا نظر ، فإن الظاهر أن هذا الكتاب إنما هو إلى ، وذلك حين كتب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الله عز وجل قبيل الفتح ، قال النجاشي : كانت كتب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إليهم واحدة- يعني نسخة واحدة ، وكلها فيها هذه الآية [وهي سورة آل عمران] وهي مدنية بلا خلاف ، وقوله فيه إلى الزهري ، لعله مقحم من الراوي بحسب ما فهم . النجاشي الأصحم
وأنسب من هذا ما رواه عن البيهقي محمد بن إسحاق قال : عمرو بن أمية الضمري ، وذكر الحديث المتقدم ، قال في زاد المعاد ، بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- [ ص: 367 ] وبعث إلى عمرو بن أمية الضمري مسيلمة الكذاب بكتاب ، وكتب إليه بكتاب آخر مع السائب بن العوام أخي الزبير فلم يسلم .