[ ص: 146 ] nindex.php?page=treesubj&link=28889سورة النور
مدنية بالإجماع
بسم الله الرحمن الرحيم
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=1سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون
مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر . وكتب
عمر - رضي الله عنه - إلى
أهل الكوفة : علموا نساءكم سورة النور . وقالت
عائشة - رضي الله عنها - : لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل .
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=1وفرضناها قرئ بتخفيف الراء ؛ أي فرضنا عليكم وعلى من بعدكم ما فيها من الأحكام . وبالتشديد : أي أنزلنا فيها فرائض مختلفة . وقرأ
أبو عمرو : ( وفرضناها ) بالتشديد أي قطعناها في الإنزال نجما نجما . والفرض القطع ، ومنه فرضة القوس ، وفرائض الميراث ، وفرض النفقة . وعنه أيضا فرضناها فصلناها وبيناها . وقيل : هو على التكثير ؛ لكثرة ما فيها من الفرائض . والسورة في اللغة اسم للمنزلة الشريفة ؛ ولذلك سميت السورة من القرآن سورة . قال
زهير :
ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب
[ ص: 147 ] وقد مضى في مقدمة الكتاب القول فيها . وقرئ ( سورة ) بالرفع على أنها مبتدأ وخبرها أنزلناها ؛ قاله
أبو عبيدة ، nindex.php?page=showalam&ids=13674والأخفش . وقال
الزجاج ، والفراء ، nindex.php?page=showalam&ids=15153والمبرد : سورة بالرفع لأنها خبر الابتداء ؛ لأنها نكرة ولا يبتدأ بالنكرة في كل موضع ، أي هذه سورة . ويحتمل أن يكون قوله ( سورة ) ابتداء وما بعدها صفة لها أخرجتها عن حد النكرة المحضة فحسن الابتداء لذلك ، ويكون الخبر في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=2الزانية والزاني . وقرئ ( سورة ) بالنصب ، على تقدير أنزلنا سورة أنزلناها . وقال الشاعر [
الربيع بن ضبيع ] :
والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا
أو تكون منصوبة بإضمار فعل أي اتل سورة . وقال
الفراء : هي حال من الهاء والألف ، والحال من المكنى يجوز أن يتقدم عليه .
[ ص: 146 ] nindex.php?page=treesubj&link=28889سُورَةُ النُّورِ
مَدَنِيَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=1سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
مَقْصُودُ هَذِهِ السُّورَةِ ذِكْرُ أَحْكَامِ الْعَفَافِ وَالسِّتْرِ . وَكَتَبَ
عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى
أَهْلِ الْكُوفَةِ : عَلِّمُوا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ النُّورِ . وَقَالَتْ
عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : لَا تُنْزِلُوا النِّسَاءَ الْغُرَفَ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ وَعَلِّمُوهُنَّ سُورَةَ النُّورِ وَالْغَزْلَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=1وَفَرَضْنَاهَا قُرِئَ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ ؛ أَيْ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ . وَبِالتَّشْدِيدِ : أَيْ أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً . وَقَرَأَ
أَبُو عَمْرٍو : ( وَفَرَّضْنَاهَا ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَطَّعْنَاهَا فِي الْإِنْزَالِ نَجْمًا نَجْمًا . وَالْفَرْضُ الْقَطْعُ ، وَمِنْهُ فُرْضَةُ الْقَوْسِ ، وَفَرَائِضُ الْمِيرَاثِ ، وَفَرْضُ النَّفَقَةِ . وَعَنْهُ أَيْضًا فَرَضْنَاهَا فَصَّلْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى التَّكْثِيرِ ؛ لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْفَرَائِضِ . وَالسُّورَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْمَنْزِلَةِ الشَّرِيفَةِ ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةً . قَالَ
زُهَيْرٌ :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
[ ص: 147 ] وَقَدْ مَضَى فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ الْقَوْلُ فِيهَا . وَقُرِئَ ( سُورَةٌ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهَا أَنْزَلْنَاهَا ؛ قَالَهُ
أَبُو عُبَيْدَةَ ، nindex.php?page=showalam&ids=13674وَالْأَخْفَشُ . وَقَالَ
الزَّجَّاجُ ، وَالْفَرَّاءُ ، nindex.php?page=showalam&ids=15153وَالْمُبَرِّدُ : سُورَةٌ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهَا خَبَرُ الِابْتِدَاءِ ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ وَلَا يُبْتَدَأُ بِالنَّكِرَةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، أَيْ هَذِهِ سُورَةٌ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ( سُورَةٌ ) ابْتِدَاءً وَمَا بَعْدَهَا صِفَةٌ لَهَا أَخْرَجَتْهَا عَنْ حَدِّ النَّكِرَةِ الْمَحْضَةِ فَحَسُنَ الِابْتِدَاءُ لِذَلِكَ ، وَيَكُونُ الْخَبَرُ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=2الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي . وَقُرِئَ ( سُورَةً ) بِالنَّصْبِ ، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْزَلْنَا سُورَةً أَنْزَلْنَاهَا . وَقَالَ الشَّاعِرُ [
الرَّبِيعُ بْنُ ضُبَيْعٍ ] :
وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ وَحْدِي وَأَخْشَى الرِّيَاحَ وَالْمَطَرَا
أَوْ تَكُونُ مَنْصُوبَةً بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَيِ اتْلُ سُورَةً . وَقَالَ
الْفَرَّاءُ : هِيَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْأَلِفِ ، وَالْحَالُ مِنَ الْمُكَنَّى يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ .