[ ص: 438 ] سورة المطففين مكية وهي ست وثلاثون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
(
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=1nindex.php?page=treesubj&link=29054ويل للمطففين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=2الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=4ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=5ليوم عظيم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=6يوم يقوم الناس لرب العالمين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7كلا إن كتاب الفجار لفي سجين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=8وما أدراك ما سجين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كتاب مرقوم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=10ويل يومئذ للمكذبين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=11الذين يكذبون بيوم الدين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=12وما يكذب به إلا كل معتد أثيم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=13إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=14كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=15كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=16ثم إنهم لصالو الجحيم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=17ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=18كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=19وما أدراك ما عليون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=20كتاب مرقوم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=21يشهده المقربون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=22إن الأبرار لفي نعيم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=23على الأرائك ينظرون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=24تعرف في وجوههم نضرة النعيم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=25يسقون من رحيق مختوم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=26ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=27ومزاجه من تسنيم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=28عينا يشرب بها المقربون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=29إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=30وإذا مروا بهم يتغامزون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=31وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=32وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=33وما أرسلوا عليهم حافظين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=34فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=35على الأرائك ينظرون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=36هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون )
التطفيف النقصان وأصله من الطفيف ، وهو النزل الحقير ، والمطفف الآخذ في وزن أو كيل طفيفا أي شيئا حقيرا خفيا . ران غطى وغشى كالصدأ يغشي السيف ، قال الشاعر :
وكم ران من ذنب على قلب فاجر فتاب من الذنب الذي ران فانجلا
وأصل الرين الغلبة ، يقال : رانت الخمر على عقل شاربها وران الغشي على عقل المريض . قال
أبو زبيد :
ثم لما رآه رانت به الخمر وأن لا يرينه بانتقاء
وقال
أبو زيد يقال رين بالرجل يران به رينا إذا وقع فيما لا يستطيع منه الخروج . الرحيق : قال
الخليل : أجود الخمر . وقال
الأخفش nindex.php?page=showalam&ids=14416والزجاج الشراب الذي لا غش فيه ، قال
حسان :
بردى يصفق بالرحيق السلسل
نافس في الشيء رغب فيه ، ونفست عليه بالشيء أنفس نفاسة إذا بخلت به عليه ولم تحب أن يصير إليه . التسنيم أصله الارتفاع ومنه تسنيم القبر وسنام البعير ، وتسنمته : علوت سنامه . الغمز الإشارة بالعين والحاجب .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=1ويل للمطففين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=2الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=4ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=5ليوم عظيم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=6يوم يقوم الناس لرب العالمين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7كلا إن كتاب الفجار لفي سجين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=8وما أدراك ما سجين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كتاب مرقوم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=10ويل يومئذ للمكذبين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=11الذين يكذبون بيوم الدين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=12وما يكذب به إلا كل معتد أثيم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=13إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=14كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=15كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=16ثم إنهم لصالو الجحيم nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=17ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) .
[ ص: 439 ] هذه السورة مكية في قول
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود ،
والضحاك ومقاتل ، مدنية في قول
الحسن وعكرمة ومقاتل أيضا . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس وقتادة : مدنية إلا من (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=29إن الذين أجرموا ) إلى آخرها ، فهو مكي ، ثمان آيات . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي : كان
بالمدينة رجل يكنى
أبا جهينة له مكيلان ، يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص ، فنزلت . ويقال : إنها أول سورة أنزلت
بالمدينة . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : نزل بعضها
بمكة ، ونزل أمر التطفيف
بالمدينة ؛ لأنهم كانوا أشد الناس فسادا في هذا المعنى ، فأصلحهم الله بهذه السورة . وقيل : نزلت بين
مكة والمدينة ليصلح الله تعالى أمرهم قبل ورود رسوله . والمناسبة بين السورتين ظاهرة . لما ذكر تعالى السعداء والأشقياء ويوم الجزاء وعظم شأن يومه ذكر ما أعد لبعض العصاة ، وذكرهم بأخس ما يقع من المعصية ، وهي التطفيف الذي لا يكاد يجدي شيئا في تثمير المال وتنميته .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=2nindex.php?page=treesubj&link=29054إذا اكتالوا على الناس ) قبضوا لهم (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3nindex.php?page=treesubj&link=29054وإذا كالوهم أو وزنوهم ) أقبضوهم . وقال
الفراء : من وعلى يعتقبان هنا ، اكتلت على الناس ، واكتلت من الناس . فإذا قال : اكتلت منك ، فكأنه قال : استوفيت منك ، وإذا قال : اكتلت عليك ، فكأنه قال : أخذت ما عليك ، والظاهر أن ( على ) متعلق ب ( اكتالوا ) كما قررناه . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه عليهم ، أبدل على مكان من للدلالة على ذلك ، ويجوز أن يتعلق ب ( يستوفون ) ، أي يستوفون على الناس خاصة ، فأما أنفسهم فيستوفون لها . انتهى . وكال ووزن مما يتعدى بحرف الجر ، فتقول : كلت لك ووزنت لك ، ويجوز حذف اللام ، كقولك : نصحت لك ونصحتك ، وشكرت لك وشكرتك ، والضمير ضمير نصب ، أي كالوا لهم أو وزنوا لهم ، فحذف حرف الجر ووصل الفعل بنفسه ، والمفعول محذوف وهو المكيل والموزون ، وعن
عيسى وحمزة : المكيل له والموزون له محذوف ، وهم ضمير مرفوع تأكيد للضمير المرفوع الذي هو الواو . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : ولا يصح أن يكون ضميرا مرفوعا للمطففين ، لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد ، وذلك أن المعنى : إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا أعطوهم أخسروا ، وإن جعلت الضمير للمطففين ، انقلب إلى قولك : إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا ، وهو كلام متنافر ، لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر . انتهى . ولا تنافر فيه بوجه ، ولا فرق بين أن يؤكد الضمير وأن لا يؤكد ، والحديث واقع في الفعل ، غاية ما في هذا أن متعلق الاستيفاء ، وهو ( على الناس ) ، مذكور وهو في (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3كالوهم أو وزنوهم ) محذوف للعلم به ؛ لأنه معلوم أنهم لا يخسرون الكيل والميزان إذا كان لأنفسهم ، إنما يخسرون ذلك لغيرهم . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : فإن قلت : هل لا قيل أو اتزنوا ، كما قيل أو وزنوهم ؟ قلت : كأن المطففين كانوا لا يأخذون ما يكال ويوزن إلا بالمكاييل دون الموازين لتمكنهم بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة ؛ لأنهم يدعدعون ويحتالون في الملء ، وإذا أعطوا كالوا أو وزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعا . ( يخسرون ) : ينقصون . انتهى . و ( يخسرون ) معدى بالهمزة ، يقال : خسر الرجل وأخسره غيره .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=4ألا يظن ) توقيف على أمر القيامة وإنكار عليهم في فعلهم ذلك .
أي ليوم عظيم وهو يوم القيامة ، و ( يوم ) ظرف ، العامل فيه مقدر ، أي يبعثون يوم يقوم الناس . ويجوز أن يعمل فيه مبعوثون ، ويكون معنى ( ليوم ) أي لحساب يوم . وقال
الفراء : هو بدل من يوم عظيم ، لكنه
[ ص: 440 ] بني .
وقرئ ( يوم يقوم ) بالجر ، وهو بدل من ( ليوم ) حكاه
أبو معاذ . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=15948زيد بن علي : ( يوم ) بالرفع ، أي ذلك يوم ، ويظن بمعنى يوقن ، أو هو على وضعه من الترجيح . وفي هذا الإنكار والتعجب ، ووصف اليوم بالعظم وقيام الناس لله خاضعين ، ووصفه برب العالمين دليل على عظم هذا الذنب وهو التطفيف . ( كلا ) ردع لما كانوا عليه من التطفيف ، وهذا القيام تختلف الناس فيه بحسب أحوالهم ، وفي هذا القيام إلجام العرق للناس ، وأحوالهم فيه مختلفة ، كما ورد في الحديث . والفجار : الكفار ، وكتابهم هو الذي فيه تحصيل أعمالهم . و ( سجين ) قال الجمهور : فعيل من السجن ، كسكير ، أو في موضع ساجن ، فجاء بناء مبالغة ، فسجين على هذا صفة لموضع المحذوف . قال
ابن مقبل :
ورفقة يضربون البيض ضاحية ضربا تواصت به الأبطال سجينا
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : فإن قلت : ما سجين ؟ أصفة هو أم اسم ؟ قلت : بل هو اسم علم منقول من وصف
كحاتم ، وهو منصرف ؛ لأنه ليس فيه إلا سبب واحد وهو التعريف . انتهى . وكان قد قدم أنه كتاب جامع ، وهو ديوان الشر ، دون الله فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس ، وهو : (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كتاب مرقوم ) مسطور بين الكتابة ، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه ، والمعنى : أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان . انتهى . واختلفوا في سجين إذا كان مكانا اختلافا مضطربا حذفنا ذكره ، والظاهر أن سجينا هو كتاب ، ولذلك أبدل منه (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كتاب مرقوم ) . وقال
عكرمة : سجين عبارة عن الخسار والهوان ، كما تقول : بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الجمود . وقال بعض اللغويين : سجين ، نونه بدل من لام ، وهو من السجيل ، فتلخص من أقوالهم أن سجينا نونه أصلية ، أو بدل من لام ، وإذا كانت أصلية ، فاشتقاقه من السجن ، وقيل : هو مكان ، فيكون (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9nindex.php?page=treesubj&link=29054كتاب مرقوم ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هو كتاب . وعنى بالضمير عوده على (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7nindex.php?page=treesubj&link=29054كتاب الفجار ) أو على سجين على حذف ، أي هو محل كتاب مرقوم ، و (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كتاب مرقوم ) تفسير له على جهة البدل ، أو خبر مبتدأ ، والضمير المقدر الذي هو عائد على سجين ، أو كناية عن الخسار والهوان ، هل هو صفة أو علم ؟ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=8nindex.php?page=treesubj&link=29054وما أدراك ما سجين ) أي ليس ذلك مما كنت تعلم ، مرقوم : أي مثبت كالرقم لا يبلى ولا يمحى . قال
قتادة : رقم لهم بشر ، لا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس والضحاك : مرقوم : مختوم بلغة
حمير ، وأصل الرقم الكتابة ، ومنه قول الشاعر :
سأرقم في الماء القراح إليكم على بعدكم إن كان للماء راقم
وتبين من الإعراب السابق أن (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كتاب مرقوم ) بدل أو خبر مبتدأ محذوف ، وكان
ابن عطية قد قال : إن سجينا موضع ساجن على قول الجمهور ، وعبارة عن الخسار على قول
عكرمة ، من قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كتاب مرقوم ) من قال بالقول الأول في سجين ، فكتاب مرتفع عنده على خبر إن ، والظرف الذي هو (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7لفي سجين ) ملغى . ومن قال في سجين بالقول الثاني ، فكتاب مرقوم على خبر ابتداء مضمر التقدير هو كتاب مرقوم ويكون هذا الكتاب مفسرا لسجين ما هو . انتهى . فقوله : والظرف الذي هو (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7لفي سجين ) ملغى قول لا يصح ؛ لأن اللام التي في (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7لفي سجين ) داخلة على الخبر ، وإذا كانت داخلة على الخبر فلا إلغاء في الجار والمجرور ، بل هو الخبر ، ولا جائز أن تكون هذه اللام دخلت في (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7nindex.php?page=treesubj&link=29053لفي سجين ) على فضلة هي معمولة للخبر أو لصفة الخبر ، فيكون الجار والمجرور ملغى لا خبرا ؛ لأن ( كتاب ) موصوف بمرقوم فلا يعمل ؛ ولأن مرقوما الذي هو صفة لكتاب لا يجوز أن تدخل اللام في معموله ، ولا يجوز أن يتقدم معموله على الموصوف ، فتعين بهذا أن قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7لفي سجين ) هو خبر إن .
[ ص: 438 ] سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=1nindex.php?page=treesubj&link=29054وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=2الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=4أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=5لِيَوْمٍ عَظِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=6يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=8وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كِتَابٌ مَرْقُومٌ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=10وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=11الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=12وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=13إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=14كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=15كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=16ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=17ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=18كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=19وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=20كِتَابٌ مَرْقُومٌ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=21يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=22إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=23عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=24تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=25يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=26خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=27وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=28عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=29إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=30وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=31وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=32وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=33وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=34فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=35عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=36هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )
التَّطْفِيفُ النُّقْصَانُ وَأَصْلُهُ مِنَ الطَّفِيفِ ، وَهُوَ النُّزُلُ الْحَقِيرُ ، وَالْمُطَفِّفُ الْآخِذُ فِي وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ طَفِيفًا أَيْ شَيْئًا حَقِيرًا خَفِيًّا . رَانَ غَطَّى وَغَشَّى كَالصَّدَأِ يُغَشِّي السَّيْفَ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَكَمْ رَانَ مِنْ ذَنْبٍ عَلَى قَلْبِ فَاجِرٍ فَتَابَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي رَانَ فَانْجَلَا
وَأَصْلُ الرَّيْنِ الْغَلَبَةُ ، يُقَالُ : رَانَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَقْلِ شَارِبِهَا وَرَانَ الْغَشْيُ عَلَى عَقْلِ الْمَرِيضِ . قَالَ
أَبُو زُبَيْدٍ :
ثُمَّ لَمَّا رَآهُ رَانَتْ بِهِ الْخَمْرُ وَأَنْ لَا يَرِينَهُ بِانْتِقَاءِ
وَقَالَ
أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ رِينَ بِالرَّجُلِ يُرَانُ بِهِ رَيْنًا إِذَا وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ مِنْهُ الْخُرُوجَ . الرَّحِيقُ : قَالَ
الْخَلِيلُ : أَجْوَدُ الْخَمْرِ . وَقَالَ
الْأَخْفَشُ nindex.php?page=showalam&ids=14416وَالزَّجَّاجُ الشَّرَابُ الَّذِي لَا غِشَّ فِيهِ ، قَالَ
حَسَّانُ :
بَرَدَى يُصَفِّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
نَافَسَ فِي الشَّيْءِ رَغِبَ فِيهِ ، وَنَفُسْتُ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ أَنْفُسُ نَفَاسَةً إِذَا بَخِلْتَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ تُحِبَّ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ . التَّسْنِيمُ أَصْلُهُ الِارْتِفَاعُ وَمِنْهُ تَسْنِيمُ الْقَبْرِ وَسَنَامُ الْبَعِيرِ ، وَتَسَنَّمْتُهُ : عَلَوْتَ سَنَامَهُ . الْغَمْزُ الْإِشَارَةُ بِالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=1وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=2الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=4أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=5لِيَوْمٍ عَظِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=6يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=8وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كِتَابٌ مَرْقُومٌ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=10وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=11الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=12وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=13إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=14كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=15كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=16ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=17ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) .
[ ص: 439 ] هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ ،
وَالضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلٍ ، مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ
الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَمُقَاتِلٍ أَيْضًا . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ : مَدَنِيَّةٌ إِلَّا مِنْ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=29إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) إِلَى آخِرِهَا ، فَهُوَ مَكِّيٌّ ، ثَمَانِ آيَاتٍ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14468السُّدِّيُّ : كَانَ
بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُكَنَّى
أَبَا جُهَيْنَةَ لَهُ مَكِيلَانِ ، يَأْخُذُ بِالْأَوْفَى وَيُعْطِي بِالْأَنْقَصِ ، فَنَزَلَتْ . وَيُقَالُ : إِنَّهَا أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ
بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ : نَزَلَ بَعْضُهَا
بِمَكَّةَ ، وَنَزَلَ أَمْرُ التَّطْفِيفِ
بِالْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ فَسَادًا فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَأَصْلَحَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ السُّورَةِ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ بَيْنَ
مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لِيُصْلِحَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهُمْ قَبْلَ وُرُودِ رَسُولِهِ . وَالْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ ظَاهِرَةٌ . لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى السُّعَدَاءَ وَالْأَشْقِيَاءَ وَيَوْمَ الْجَزَاءِ وَعَظَّمَ شَأْنَ يَوْمِهِ ذَكَرَ مَا أَعَدَّ لِبَعْضِ الْعُصَاةِ ، وَذَكَّرَهُمْ بِأَخَسِّ مَا يَقَعُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَهِيَ التَّطْفِيفُ الَّذِي لَا يَكَادُ يُجْدِي شَيْئًا فِي تَثْمِيرِ الْمَالِ وَتَنْمِيَتِهِ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=2nindex.php?page=treesubj&link=29054إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ ) قَبَضُوا لَهُمْ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3nindex.php?page=treesubj&link=29054وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ ) أَقْبَضُوهُمْ . وَقَالَ
الْفَرَّاءُ : مِنْ وَعَلَى يَعْتَقِبَانِ هُنَا ، اكْتَلْتُ عَلَى النَّاسِ ، وَاكْتَلْتُ مِنَ النَّاسِ . فَإِذَا قَالَ : اكْتَلْتُ مِنْكَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : اسْتَوْفَيْتُ مِنْكَ ، وَإِذَا قَالَ : اكْتَلْتُ عَلَيْكَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَخَذْتُ مَا عَلَيْكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ( عَلَى ) مُتَعَلِّقٌ بِ ( اكْتَالُوا ) كَمَا قَرَّرْنَاهُ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : لَمَّا كَانَ اكْتِيَالُهُمْ مِنَ النَّاسِ اكْتِيَالًا يَضُرُّهُمْ وَيُتَحَامَلُ فِيهِ عَلَيْهِمْ ، أَبْدَلَ عَلَى مَكَانٍ مِنْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِ ( يَسْتَوْفُونَ ) ، أَيْ يَسْتَوْفُونَ عَلَى النَّاسِ خَاصَّةً ، فَأَمَّا أَنْفُسُهُمْ فَيَسْتَوْفُونَ لَهَا . انْتَهَى . وَكَالَ وَوَزَنَ مِمَّا يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ ، فَتَقُولُ : كِلْتُ لَكَ وَوَزَنْتُ لَكَ ، وَيَجُوزُ حَذْفُ اللَّامِ ، كَقَوْلِكَ : نَصَحْتُ لَكَ وَنَصَحْتُكَ ، وَشَكَرْتُ لَكَ وَشَكَرْتُكَ ، وَالضَّمِيرُ ضَمِيرُ نَصْبٍ ، أَيْ كَالُوا لَهُمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ ، فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ وَوَصَلَ الْفِعْلَ بِنَفْسِهِ ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ ، وَعَنْ
عِيسَى وَحَمْزَةَ : الْمَكِيلُ لَهُ وَالْمَوْزُونُ لَهُ مَحْذُوفٌ ، وَهُمْ ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي هُوَ الْوَاوُ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مَرْفُوعًا لِلْمُطَفِّفِينَ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ يَخْرُجُ بِهِ إِلَى نَظْمٍ فَاسِدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى : إِذَا أَخَذُوا مِنَ النَّاسِ اسْتَوْفَوْا ، وَإِذَا أَعْطَوْهُمْ أَخْسَرُوا ، وَإِنْ جَعَلْتَ الضَّمِيرَ لِلْمُطَفِّفِينَ ، انْقَلَبَ إِلَى قَوْلِكَ : إِذَا أَخَذُوا مِنَ النَّاسِ اسْتَوْفَوْا ، وَإِذَا تَوَلَّوُا الْكَيْلَ أَوِ الْوَزْنَ هُمْ عَلَى الْخُصُوصِ أَخْسَرُوا ، وَهُوَ كَلَامٌ مُتَنَافِرٌ ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَاقِعٌ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الْمُبَاشِرِ . انْتَهَى . وَلَا تَنَافُرَ فِيهِ بِوَجْهٍ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَكَّدَ الضَّمِيرُ وَأَنْ لَا يُؤَكَّدَ ، وَالْحَدِيثُ وَاقِعٌ فِي الْفِعْلِ ، غَايَةُ مَا فِي هَذَا أَنَّ مُتَعَلِّقَ الِاسْتِيفَاءِ ، وَهُوَ ( عَلَى النَّاسِ ) ، مَذْكُورٌ وَهُوَ فِي (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=3كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ ) مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَا يُخْسِرُونَ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ إِذَا كَانَ لِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّمَا يُخْسِرُونَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : هَلْ لَا قِيلَ أَوِ اتَّزَنُوا ، كَمَا قِيلَ أَوْ وَزَنُوهُمْ ؟ قُلْتُ : كَأَنَّ الْمُطَفِّفِينَ كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِلَّا بِالْمَكَايِيلِ دُونَ الْمَوَازِينِ لِتَمَكُّنِهِمْ بِالِاكْتِيَالِ مِنِ الِاسْتِيفَاءِ وَالسَّرِقَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُدَعْدِعُونَ وَيَحْتَالُونَ فِي الْمَلْءِ ، وَإِذَا أَعْطَوْا كَالُوا أَوْ وَزَنُوا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنَ الْبَخْسِ فِي النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا . ( يُخْسِرُونَ ) : يُنْقِصُونَ . انْتَهَى . وَ ( يُخْسِرُونَ ) مُعَدًّى بِالْهَمْزَةِ ، يُقَالُ : خَسِرَ الرَّجُلُ وَأَخْسَرَهُ غَيْرُهُ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=4أَلَا يَظُنُّ ) تَوْقِيفٌ عَلَى أَمْرِ الْقِيَامَةِ وَإِنْكَارٌ عَلَيْهِمْ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ .
أَيْ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، وَ ( يَوْمَ ) ظَرْفٌ ، الْعَامِلُ فِيهِ مُقَدَّرٌ ، أَيْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ مَبْعُوثُونَ ، وَيَكُونَ مَعْنَى ( لِيَوْمٍ ) أَيْ لِحِسَابِ يَوْمٍ . وَقَالَ
الْفَرَّاءُ : هُوَ بَدَلٌ مِنْ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، لَكِنَّهُ
[ ص: 440 ] بُنِيَ .
وَقُرِئَ ( يَوْمِ يَقُومُ ) بِالْجَرِّ ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ ( لِيَوْمٍ ) حَكَاهُ
أَبُو مُعَاذٍ . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=15948زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ : ( يَوْمُ ) بِالرَّفْعِ ، أَيْ ذَلِكَ يَوْمٌ ، وَيَظُنُّ بِمَعْنَى يُوقِنُ ، أَوْ هُوَ عَلَى وَضْعِهِ مِنَ التَّرْجِيحِ . وَفِي هَذَا الْإِنْكَارِ وَالتَّعَجُّبِ ، وَوَصْفِ الْيَوْمِ بِالْعِظَمِ وَقِيَامِ النَّاسِ لِلَّهِ خَاضِعِينَ ، وَوَصْفِهِ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ هَذَا الذَّنْبِ وَهُوَ التَّطْفِيفُ . ( كَلَّا ) رَدْعٌ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّطْفِيفِ ، وَهَذَا الْقِيَامُ تَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ بِحَسَبِ أَحْوَالِهِمْ ، وَفِي هَذَا الْقِيَامِ إِلْجَامُ الْعَرَقِ لِلنَّاسِ ، وَأَحْوَالُهُمْ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ . وَالْفُجَّارُ : الْكُفَّارُ ، وَكِتَابُهُمْ هُوَ الَّذِي فِيهِ تَحْصِيلُ أَعْمَالِهِمْ . وَ ( سِجِّينٌ ) قَالَ الْجُمْهُورُ : فِعِّيلٌ مِنَ السِّجْنِ ، كَسِكِّيرٍ ، أَوْ فِي مَوْضِعِ سَاجِنٍ ، فَجَاءَ بِنَاءَ مُبَالَغَةٍ ، فَسَجِّينٌ عَلَى هَذَا صِفَةٌ لِمَوْضِعِ الْمَحْذُوفِ . قَالَ
ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَرُفْقَةٌ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً ضَرْبًا تَوَاصَتْ بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّينَا
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : مَا سِجِّينٌ ؟ أَصِفَةٌ هُوَ أَمِ اسْمٌ ؟ قُلْتُ : بَلْ هُوَ اسْمُ عَلَمٍ مَنْقُولٍ مِنْ وَصْفٍ
كَحَاتِمٍ ، وَهُوَ مُنْصَرِفٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّعْرِيفُ . انْتَهَى . وَكَانَ قَدْ قُدِّمَ أَنَّهُ كِتَابٌ جَامِعٌ ، وَهُوَ دِيوَانُ الشَّرِّ ، دَوَّنَ اللَّهُ فِيهِ أَعْمَالَ الشَّيَاطِينِ وَأَعْمَالَ الْكَفَرَةِ وَالْفَسَقَةِ مِنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، وَهُوَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) مَسْطُورٌ بَيْنَ الْكِتَابَةِ ، أَوْ مُعَلَّمٌ يَعْلَمُ مَنْ رَآهُ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ مَا كُتِبَ مِنْ أَعْمَالِ الْفُجَّارِ مُثْبَتٌ فِي ذَلِكَ الدِّيوَانِ . انْتَهَى . وَاخْتَلَفُوا فِي سِجِّينٍ إِذَا كَانَ مَكَانًا اخْتِلَافًا مُضْطَرِبًا حَذَفْنَا ذِكْرَهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ سِجِّينًا هُوَ كِتَابٌ ، وَلِذَلِكَ أُبْدِلَ مِنْهُ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) . وَقَالَ
عِكْرِمَةُ : سِجِّينٌ عِبَارَةٌ عَنِ الْخَسَارِ وَالْهَوَانِ ، كَمَا تَقُولُ : بَلَغَ فُلَانٌ الْحَضِيضَ إِذَا صَارَ فِي غَايَةِ الْجُمُودِ . وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ : سِجِّينٌ ، نُونُهُ بَدَلٌ مِنْ لَامٍ ، وَهُوَ مِنَ السِّجِّيلِ ، فَتَلَخَّصَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ أَنَّ سِجِّينًا نُونُهُ أَصْلِيَّةٌ ، أَوْ بَدَلٌ مِنْ لَامٍ ، وَإِذَا كَانَتْ أَصْلِيَّةً ، فَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السِّجْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَكَانٌ ، فَيَكُونُ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9nindex.php?page=treesubj&link=29054كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ هُوَ كِتَابٌ . وَعَنَى بِالضَّمِيرِ عَوْدَهُ عَلَى (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7nindex.php?page=treesubj&link=29054كِتَابَ الْفُجَّارِ ) أَوْ عَلَى سِجِّينٍ عَلَى حَذْفٍ ، أَيْ هُوَ مَحَلُّ كِتَابٍ مَرْقُومٍ ، وَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) تَفْسِيرٌ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ ، وَالضَّمِيرُ الْمُقَدَّرُ الَّذِي هُوَ عَائِدٌ عَلَى سِجِّينٍ ، أَوْ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَسَارِ وَالْهَوَانِ ، هَلْ هُوَ صِفَةٌ أَوْ عَلَمٌ ؟ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=8nindex.php?page=treesubj&link=29054وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا كُنْتَ تَعْلَمُ ، مَرْقُومٌ : أَيْ مُثْبَتٌ كَالرَّقْمِ لَا يَبْلَى وَلَا يُمْحَى . قَالَ
قَتَادَةُ : رُقِمَ لَهُمْ بِشَرٍّ ، لَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ : مَرْقُومٌ : مَخْتُومٌ بِلُغَةِ
حِمْيَرَ ، وَأَصْلُ الرَّقْمِ الْكِتَابَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
سَأَرْقُمُ فِي الْمَاءِ الْقُرَاحِ إِلَيْكُمْ عَلَى بُعْدِكُمْ إِنْ كَانَ لِلْمَاءِ رَاقِمُ
وَتَبَيَّنَ مِنَ الْإِعْرَابِ السَّابِقِ أَنَّ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) بَدَلٌ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَكَانَ
ابْنُ عَطِيَّةَ قَدْ قَالَ : إِنَّ سِجِّينًا مَوْضِعُ سَاجِنٍ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَعِبَارَةٌ عَنِ الْخَسَارِ عَلَى قَوْلِ
عِكْرِمَةَ ، مَنْ قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=9كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) مَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي سِجِّينٍ ، فَكِتَابٌ مُرْتَفِعٌ عِنْدَهُ عَلَى خَبَرِ إِنَّ ، وَالظَّرْفُ الَّذِي هُوَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7لَفِي سِجِّينٍ ) مُلْغًى . وَمَنْ قَالَ فِي سِجِّينٍ بِالْقَوْلِ الثَّانِي ، فَكِتَابٌ مَرْقُومٌ عَلَى خَبَرِ ابْتِدَاءٍ مُضْمَرٍ التَّقْدِيرُ هُوَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ وَيَكُونُ هَذَا الْكِتَابُ مُفَسِّرًا لِسِجِّينٍ مَا هُوَ . انْتَهَى . فَقَوْلُهُ : وَالظَّرْفُ الَّذِي هُوَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7لَفِي سِجِّينٍ ) مُلْغًى قَوْلٌ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ اللَّامَ الَّتِي فِي (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7لَفِي سِجِّينٍ ) دَاخِلَةٌ عَلَى الْخَبَرِ ، وَإِذَا كَانَتْ دَاخِلَةً عَلَى الْخَبَرِ فَلَا إِلْغَاءَ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ، بَلْ هُوَ الْخَبَرُ ، وَلَا جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّامُ دَخَلَتْ فِي (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7nindex.php?page=treesubj&link=29053لَفِي سِجِّينٍ ) عَلَى فَضْلَةٍ هِيَ مَعْمُولَةٌ لِلْخَبَرِ أَوْ لِصِفَةِ الْخَبَرِ ، فَيَكُونُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُلْغًى لَا خَبَرًا ؛ لِأَنَّ ( كِتَابٌ ) مَوْصُوفٌ بِمَرْقُومٍ فَلَا يَعْمَلُ ؛ وَلِأَنَّ مَرْقُومًا الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لِكِتَابٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ اللَّامُ فِي مَعْمُولِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ مَعْمُولُهُ عَلَى الْمَوْصُوفِ ، فَتَعَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=7لَفِي سِجِّينٍ ) هُوَ خَبَرُ إِنَّ .