الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم القدرة على التركيز في عيون المخاطب بالكلام

السؤال

السلام عليكم

لا أستطيع التركيز في عيني مع من أخاطبه، وذلك منذ خمسة عشر عاماً، لكني لم أستطع التكلم فيها مع أحد رغم أن الجميع قد لاحظوها، وعندما أريد التركيز في عيني من أخاطب أقوم بالتحديق بطريقة لا أدري كيف أصفها .. مزعجة أو مربكة أو محرجة للطرف الثاني مما جعلني عندما أخاطب أحداً أكلمه وعيناي على شيء آخر، وهذه المشكلة تؤلمني لأنها تحدث لي حتى مع أطفالي، فما الحل؟!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ SOUMAYA حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إني حين قرأتُ رسالتك أتاني شعور أنه ربما تكوني مصابة بدرجة ما مما يسمى بالخوف أو الرهاب الاجتماعي، لكن حينما تمعنت في الأمر بصورة أدق جاءتني شكوك أن علتك الأساسية ربما تكون بدأت برهاب اجتماعي بسيط، ولكن بعد ذلك أصبح هذا التجنب أو النظر على شيء آخر عادة مكتسبة أكثر مما هو ناتج من الخوف أو القلق الاجتماعي.

هذه عادة مكتسبة، وما هو مكتسب يمكن أن يُفقد بالتعليم المضاد، والذي أرجوه منك هو أن تطبقي تمارين بسيطة: انظري في المرآة وتخيلي أنك تتكلمين مع شخص، وقومي بمخاطبة هذا الشخص، وفي نفس الوقت يجب أن تنظر عيناك إليه، ضعي نقطة معينة وتخيليها هو الإنسان الذي أنت تخطابيه.. كرري هذا التمرين بصفة يومية ويجب أن لا تقل الممارسة عن عشرة إلى خمسة عشر دقيقة.

الأمر الآخر: حينما تتحدثي مع الناس حاولي أن تتجاهلي وضع عينيك بقدر المستطاع، أنت حساسة وهذه العادة المكتسبة أصبحت تشغلك كثيراً وتسيطر على حيز كبير من تفكيرك، وهذا أدى إلى شيء من عدم التركيز بالنسبة لك.. إذن اسعي وحاولي أن تتجاهلي، هذا هو الذي أرجوه منك.

حاولي أيضاً أن تغيري نفسك فكرياً ومعرفياً، فلا شك أنه من الذوق أن ينظر الإنسان إلى الناس في وجوههم بصورة معقولة، فأنت حين تتكلمين مع محارمك مثلاً عليك أن تنظري إليهم، ومع أطفالك، وهكذا، هذا نوع من التطبيق الفعلي الذي سوف يساعدك للنظر في وجوه الآخرين متى ما كان ذلك مطلوباً.

نصيحتي لك أيضاً هو أن تعملي تمارين استرخائية لعضلات الوجه، قومي بالشد على عضلات العينين بشدة شديدة، بعد ذلك أطلقيها بكل تدرج وبطء، وحاولي أيضاً أن تحركي عضلات العين في الاتجاهات المختلفة، هذا أيضاً نوع من التمارين الاسترخائية المفيدة جدّاً، وحتى عضلات الجفون يمكن أن يشدها الإنسان ثم بعد ذلك يطلقها، وهذا نوع من التمارين الاسترخائية أيضاً.

ربما يكون أيضاً من الجيد بالنسبة لك أن تتناولي أحد الأدوية البسيطة جدّاً المضادة للقلق، وكذلك الخوف الاجتماعي. الدواء يعرف علمياً باسم (باروكستين PAROXETINE) ويعرف تجارياً باسم (زيروكسات SEROXAT) وهو متوفر في أسبانيا، أريدك أن تتناوليه بجرعة نصف حبة (عشرة مليجرام) يومياً، يفضل تناوله بعد الأكل، استمري على هذه الجرعة لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة، واستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم إلى نصف حبة يومياً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يوماً بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

أؤكد لك أن هذه عادة مكتسبة، والتجاهل سوف يكون هو أساس العلاج، إضافة لما ذكرته لك من إرشادات نفسية بسيطة، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

يمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول العلاج السلوكي للرهاب: (259576 - 261344 - 263699 - 264538).

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً