السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا إنسان مسلم والحمد لله، أحافظ على واجباتي الدينية، ونشأت في أسرة صالحة؛ فأبي رجل فاضل يشهد له الجميع بالصلاح، وجدي -رحمه الله- كان عالمًا فقيهًا معروفًا، وهو أمر أعتز به كثيرًا.
قبل أن تقع لي هذه المشكلة التي سأفصلها لاحقًا، كنت شخصًا مرحًا، مفعمًا بالحيوية والنشاط، ومجتهدًا في دراستي، ولكن بعد وقوع تلك المشكلة تبدَّل كل شيء في حياتي، وأصبح الأمر يلاحقني أينما ارتحلت؛ حتى إن الابتسامة لم تعد ترتسم على وجهي، إلَّا في الأعياد والمناسبات الخاصة.
بدأ الأمر في إحدى المدارس ببلد غربي ذهبت إليه خصيصًا لمتابعة دراستي، وحيث إنني كنت أواجه صعوبة في اللغة ولا أتحدثها بطلاقة، لم تكن لدي صداقات مع الطلاب الآخرين، أو حتى علاقات زمالة عادية، وزاد الأمر تعقيدًا اختلافي عنهم في العادات والتقاليد، كوني العربي الوحيد تقريبًا في ذلك القسم.
وفي يوم من الأيام، خرجت من حصة الرياضة ودخلت حصة أخرى، وكان في حذائي شيء من الرائحة، وهنا شمَّت فتاتان كانتا تجلسان أمامي تلك الرائحة، وسمعتهما تتحدثان عني، لكنني لم أعرهما اهتمامًا؛ لأنني في الأصل لا أحادث الفتيات الأجنبيات إلَّا للضرورة، غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل واصلت الفتاتان حديثهما حتى شاع الخبر بين بقية الفتيات، وهنا حاولت التدخل رغم ضعفي اللغوي.
أخذ الأمر يتفاقم تدريجيًا، وكان أمامي خياران: إمَّا أن أستسلم لِلْهَمِّ، أو أن أركز في دراستي رغم صعوبتها، فاخترت الحل الثاني؛ رغبة في النجاح وإرضاءً لوالديّ، ولأحقق أحلامي المستقبلية؛ فقد كنت أطمح أن أكون طبيبًا لأساعد إخواني في فلسطين، وأن أرسل والديّ إلى الحج، وأقدم ما ينفع هذه الأمة؛ أمة الحبيب المصطفى ﷺ، والتي كانت همِّي الأول.
بعد أسابيع من تلك الواقعة، فوجئت بأن الأساتذة أيضًا يتناقلون الحديث عني، أمَّا الطلاب فقد لقبوني بـ "القِط"! وهنا وصل الأمر إلى درجة لم أعد أحتملها، فقررت الرحيل عن تلك المدينة بنهاية العام الدراسي؛ إذ ليس من السهل أن يتهمك الآخرون بما ليس فيك.
وعند نهاية العام عدت إلى أهلي، وكانت المفاجأة التي لم أطق تحملها أن الجميع كان لديهم علم بالأمر، فكل مَن قابلته -سواء من العائلة أو غيرهم- كان يُلمح بذلك، ومع مرور الوقت بدأت أسمع من يلقبني بـ "القط"، والكل ينظر إليّ وكأنني مجرم أو وحش!
هنا ازدادت حيرتي، ولم أعد أعرف كيف أتصرف؛ فمواجهة الجميع تبدو مستحيلة، علمًا بأن أبي وأمي وإخوتي لا يعلمون حقيقة الأمر، وإن كانوا يشعرون بأنني لست بخير.
ربما كان الخطأ خطئي في البداية، لكنني لم أتوقع أبدًا أن يبلغ الأمر هذا الحد، إنني لا أهتم كثيرًا لقول الناس، ولكن هذا الأمر أصبح يعرقل مسيرتي الدراسية، حتى بت لا أستطيع الخروج للتنزه، ولا أغادر المنزل إلَّا للضرورة.
أمَّا تركيزي الدراسي فقد أصبح شبه منعدم، وهذا أكثر ما يؤلمني، ولكن الحمد لله على كل حال، فأنا أعلم أن هناك من يعاني أكثر مني، ولولا خوفي من معصية الله وفداحة الانتحار، لربما أقدمت عليه من شدة ما أجد.
أرجو ألَّا تبخلوا علي بنصائحكم، وجزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه للمسلمين عبر هذا الموقع المتميز.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

