الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والدي يبخل علينا ويضايقنا لكي نغادر المنزل، فماذا نفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما حكم التعامل مع والد يقوم بحرمان أولاده من المال، واختلاق المشاكل في المنزل مع الجميع بقصد إخراجهم منه، وتضييق الحال على زوجته لتطلب الطلاق بنفسها؛ لأجل الزواج بصديقته؟ علماً بأنه تزوج وطلق 3 مرات سابقاً، وفي كل مرة نقيم مع زوجاته، منذ 30 سنة حتى الآن.

في زواجه الأول بعد والدتي، كانت زوجته تمارس السحر عليه وعلينا، عدا عن مشاكل أخرى، وبقينا نتحمل ذلك 14 سنة، دون أن نشتكي له.

في زواجه الثاني أنجب طفلين، الآن أصبح يضيق الحال على والدتهم لكي تطلب الطلاق، ويفرض علينا تربيتهم، والصرف عليهم، مع أني ابنته!

أصبح يأخذ أموالي بهدف الدين ولا يعيده، وهو ميسور الحال، لديه دخل مادي كبير، ويقوم بالتقصير في مصروف المنزل، لأجل الصرف على صديقته!

حتى الآن نحن نحسن معاملته، ولكن لم نعد نستطيع الصبر عليه! أنا الآن دائماً في حالة غضب، أو في وعكة صحية.

الرجاء: أفيدونا بحل بما يرضي الله في التصرف معه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ sarah حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يُصلح والدك، ويردّه إلى الحق ردًّا جميلاً.

نحن أولاً نبشِّرُكم بكل خيرٍ في مقابل صبركم على والدكم، واحتمالكم ما يأتيكم منه من أذىً أو تقصير، فإن الصبر عاقبته الخير، وكما قال الشاعر: (الصبر مثل اسمه مُرٌّ مذاقتُه...لكن عواقبه أحلى من العسل)، والوالد له حق عظيم على ولده، وإن قصّر هذا الوالد فيما يجب عليه، بل وإن بالغ في الإساءة إلى ولده، فإن الله تعالى يأمر هذا الولد بمصاحبته بالمعروف، كما قال سبحانه وتعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: 15]، و(الْوَالِدُ ‌أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ) كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

قد قرن الله سبحانه وتعالى حق الوالد بحقه هو سبحانه، فقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الإسراء: 23]، وفضل الوالد السابق مهما كانت إساءته فإنه كان السبب في وجود الولد في هذه الحياة، ولذلك لا يستطيع الولد أن يجزيَ والده مهما فعل، فإنه لا يستطيع أن يهبه نعمة مثل نعمة الحياة، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (لَا ‌يَجْزِي ‌وَلَدٌ وَالِدَهُ)، أي لا يقدر على جزائه.

هذا كله نذكره -أيتها البنت الكريمة- حتى يكون عونًا لك ولإخوانك على مواصلة هذا الطريق الجميل الحسن الذي سلكتموه، وهو الصبر على والدكم، واحتمال الأذى منه، والإحسان إليه، وسيجعل الله تعالى لكم يُسرًا وفرجًا، فإن الله تعالى قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) [الطلاق:2]، وقال سبحانه أيضًا: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطلاق: 4]، فاصبروا على والدكم واحتسبوا.

لا يعني هذا ألَّا تُناصحوه في الخير، بشرط ألَّا يغضب من نصحكم، واستعينوا بمن يستطيع التأثير عليه من الأقارب، من الأعمام أو الأخوال أو الأصدقاء أو نحو ذلك، فإنكم إذا فعلتم ذلك تكونون قد أحسنتم إليه.

ليس من حق الوالد أن يأخذ مال ولده ما دام لا يحتاج إليه، أي ما دام الوالد لا يحتاج إلى مال ولده، فليس من حقه أن يأخذ مال ولده، فلك أن تتحيّلي بأنواع الحيل لإخفاء مالك عن والدك، وحتى لا تقعي في مخالفته علانيةً.

ليس من حقه أن يفرض على أبنائه أن يصرفوا على إخوانهم الصغار ما دام قادرًا على الصرف عليهم.

الخلاصة -أيتها البنت الكريمة- أن هذا الوالد محتاج إلى عونكم ومساعدتكم بأمور عديدة، منها الجانب الإيماني، بمحاولة تذكيره بالله تعالى والدار الآخرة والجزاء، تذكيره بالجنّة وما فيها من الثواب للطائعين، والنار وما فيها من العقاب للعاصين، فالإيمان إذا قوي في القلب حجز صاحبه عن أنواع المآثم، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الإِيمَانُ قَيْدُ الفَتْكِ)، فحاولوا أن تُعينوا والدكم على تقوية إيمانه وإصلاح دينه بتذكيره، وربط العلاقات بالطيبين الصالحين الذين يُؤثرون عليه، والدعاء له، فإذا فعلتم ذلك تكونون قد أحسنتم إليه.

نسأل الله تعالى أن يوفقكم لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً