الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد إنهاء علاقتي بشاب لكني خائفة من أن يقوم بابتزازي، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أجاهد نفسي يوميًا وأحاول التحكم فيها، لكن نفسي ما زالت تغلبني وأقع في الحرام.

لدي علاقة عاطفية محرمة مع شاب، وأنا أصلي الاستخارة كل ليلة، راجية من الله أن يرشدني إلى ما فيه الخير، سواء البقاء مع هذا الشاب أو الابتعاد عنه، لكن قلبي غير مرتاح، وأريد إنهاء العلاقة، وأنا مستعدة لذلك، لكني خائفة من ردة فعله؛ لأنه يمتلك صوري، وربما سجل مكالماتنا، فأنا خائفة من تهديده، علمًا أنه في دولة أخرى، أفيدوني هل هناك أدعية يمكن الدعاء بها للتخلص من المشكلة.

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله تعالى أن يتوب عليك لتتوبي، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يهديك إلى أحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي إلى أحسنها إلا هو.

في كل الأحوال: لا بد من التوقف فورًا عن هذه العلاقة الآثمة، وتعوذي بالله من شيطان يريد أن يمد لك في الشر، وتعوذي بالله أيضًا من السير في هذا الطريق، وهذا النفق المظلم، وأنت تصلين وتسجدين لله تعالى، فأسأل الله أن يخلصك من هذه العلاقة التي لا ترضي الله. واعلمي أن الاستمرار فيها، والمجاملة فيها يجر الويلات، فهي علاقة محرمة في كل الأحوال، ولا يمكن أن تقبل بهذه الطريقة.

وعلى هذا الشاب أو غيره بعد أن يتوب أن يطرق بابك، ويقابل أهلك، ويأتي البيوت من أبوابها، ونحب أن نؤكد أن أي علاقة لا مستقبل لها يجب عدم الاستمرار فيها، ولا ننصح أبدًا بالعبث بمثل هذه الأمور، لأنها خصم على أهلها، حتى لو تابوا وتزوجوا بعد ذلك، لأن للمعاصي شؤمها وثمارها المرة، والشيطان الذي يجمع الشباب والفتيات عبر مواقع التواصل، أو يجمعهم في خلوات أخرى محرمة، هو الشيطان الذي يأتي ليغرس الشكوك، ويغرس شجرة العداوة بينهم، حتى لو تمت العلاقة في إطارها الشرعي.

ولذلك يجب عليك اتخاذ قرارات هامة جدًا، أولها: التوقف عن هذه العلاقة فورًا، والعودة إلى الله تبارك وتعالى، والإكثار من الحسنات الماحية، فإن الحسنات يذهبن السيئات، وأعلمي أن طاعتك لله والتزامك بحجابك وثباتك على هذا الدين؛ هو أكبر ما يمكن أن يغرس عندك الثقة، وأكبر ما يمكن أن يجعل الناس يدافعون عنك، حتى لو استخدم ذلك الشخص الفضائح والصور التي عنده، وفضائح الدنيا أهون بملايين المرات مما يتعرض له الإنسان في الآخرة، بسبب تماديه في أمر لا يرضي الله.

إذا كان من دولة ثانية فالأمر أسهل من أن يكون معك في نفس البلد، وفي نفس المكان، ولعلك توافقين أن إمكانية الزواج ستكون صعبة، ولذلك في كل الأحوال هذا الشاب لا يصلح لك، وعليك أن تذكريه بالله تبارك وتعالى، وتبيني له أنه إذا أرادك عليه أن يأتي البيوت من أبوابها، وتأكدي أن أسرته وأسرتك يمكن أن يمضوا في هذه العلاقة ويقبلوا بها.

ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، ووصيتنا لك: بتقوى الله، ثم بالحرص والمحافظة على نفسك، فإن العبث بمثل هذه الأمور له أضرار كبيرة على بناتنا.

نسأل الله أن يحفظك، وأن يردك إلى الخير والحق والصواب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً