الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ارتبط عندي قدوم رمضان بفقدان أحد ما، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو سرعة الإجابة من فضلكم على هذا السؤال.

اقترب رمضان، وهذا أمر يفرح أي أحد، فهو يُشعر الإنسان بالبهجة والسرور، لكنني لا أشعر بهذه الفرحة؛ فكلما اقترب الشهر ينتابني الحزن والخوف لأنني فقدتُ أخي الرضيع فيه، أصبحتُ أشعر -أستغفر الله - أنه شهر يموت فيه أحد، وتحول من شهر يُنتظر بفارغ الصبر إلى شهر أخشى قدومه.

صرتُ خائفة من موت أي شخص عزيز عليّ، وخائفة من أن يموت أحد فيه، أو أن يموت أحد قبله فيأتي رمضان بدونه.

أشعر أن رمضان بلا من نحب لا يحمل فرحًا، بل يمتلئ بالكآبة، لم أعد أدري ماذا أفعل! كآبة في قلبي، وتفكير بائس في عقلي، وحزن يملأ جسدي، وعين تريد أن تبكي كلما تذكرته، فماذا أفعل؟

أفيدوني، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال، ورحم الله أخاكِ الرضيع، و-إن شاء الله- هو سبق لكم إلى الجنة -بإذن الله عز وجل-.

أختي الفاضلة: نعم أفهم من سؤالكِ أنكِ -بالرغم مما حدث- تشاركين المسلمين تطلعهم إلى هذا الشهر الفضيل؛ {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} كما قال الله تعالى، وواضح من سؤالكِ أنكِ تُقدِّرين هذا الشهر وتتطلعين إليه، إلَّا أن وفاة أخيكِ في شهر رمضان ترك أثرًا نسميه عادة "منعكس شرطي"؛ أي أن رمضان ارتبط عندكِ بوفاة أخيكِ، ولا شك أن هذا متفهم.

ولكن دعيني أسألكِ -أختي الفاضلة-: كم رمضان مرّ عليكِ ولم يحدث فيه شيء من هذا القبيل؟ أكيد عدة رمضانات، إن لم تكن كلها إلَّا ذلك الشهر، وهنا تفيد المحاكمة العقلية في أن لا نربط بين شهر الصوم وبين فقدان عزيز علينا؛ لذلك هذا الارتباط السلبي الذي حصل عندكِ علينا أن نغيره، وإحدى الطرق هي أن تتفكري الآن في رمضان الماضي الذي لم يحصل فيه ما يزعج أو يؤلم، وحاولي أن تفكري في هذا الشهر وليس شهر رمضان الذي فقدتِ فيه أخاكِ الرضيع، ومع الوقت ستجدين أن هذا الارتباط السلبي بدأ يتحول إلى ارتباط إيجابي.

أمر آخر يفيدكِ -أختي الفاضلة- وهو أنه لا بأس أن تتحدثي مع أسرتكِ عن الطفل الرضيع الذي فقدتموه، ولا مانع أن تتحدثي في هذا مع والدتكِ، فهذا يفيدها كما أنه يفيدكِ؛ فإذًا التحدث فيما حدث يُخفِّف من خلال الوقت هذا الارتباط السلبي، وبالتالي يصبح رمضان بالنسبة لكِ كغالبية المسلمين؛ شهر العبادة وشهر القرآن، وكما ذكرتِ: شهر المحبة والفرحة بالقرب من الله عز وجل، حيث يقول: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب}، فنحن في رمضان -أكثر من غيره ربما- نتضرع إلى الله عز وجل بالمغفرة والرحمة والقبول.

أدعو الله تعالى أن يبارك لكِ في رمضان القادم، ويبلغنا إياه لنخرج منه صائمين قائمين، أدعو الله تعالى بالقبول لكِ ولنا ولسائر المسلمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً