الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب عصبيتي طلقت زوجتي وأريد إرجاعها ولكنها ترفض، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

متزوج منذ ١٧ سنة، ورزقني الله بولدين وبنت، وحاليًا نقيم بدولة أجنبية.

للأسف لم أكن نعم الزوج أو الأب؛ كنت أعتقد أن القوامة أن تكون عنيفًا وشديدًا مع أهلك، لا أعلم كيف أدير أو أسيطر على خلاف بيننا، وأنفعل بسرعة جدًا، حاولت السيطرة على نفسي وفشلت أكثر من مرة، ودائمًا متوتر وقلق.

أهنت زوجتي وضربتها أكثر من مرة، وتطلقنا مرتين بسبب الخلافات الأسرية، لا أعلم لماذا؟ لا أستطيع السيطرة على انفعالي وغضبي؟ لا أعلم لماذا لا أستطيع الانسحاب وقت الخلاف درءًا للمشاكل، ولكني أجد نفسي كالثور الهائج الذي يريد تحطيم كل شيء، وبلوت نفسي بخيانتها، وعندما علمت في رمضان الماضي ثارت، وحدثت مشاكل كثيرة.

حاولت الإصلاح، وابتعدت عن الفتاة الأخرى، وتقربت إليها، وحاولت استرضاءها، واستغفرت الله على ما بدر مني كثيرًا، وتدخل الأهل والأصدقاء وإمام المسجد للصلح بيننا، ولكن للأسف ما حدث كان سببًا لمشاكل كثيرة؛ فقد أصبحت عصبية، ومنفعلة أغلب الوقت بسبب سوء أفعالي معها.

أصبحت تشك في كل تصرفاتي، وبسبب طبعي العصبي جدًا، والذي لا أعلم كيف أعالجه، وبعد خلاف بيننا انفعلت وضربتها مرة أخرى.

أعلم أنني مخطئ، وأن الإسلام حرم ذلك، ولكنها قامت بطلب الشرطة، وتم القبض علي لمدة يوم، وبسبب هذا تم استدعاء الخدمات الاجتماعية لتوفير الرعاية لهم.

الآن أنا تركت المنزل من أجل تهدئة الأمر، وأحاول التحدث معها، واسترضاءها مقرًا بذنوبي وأخطائي، ولكنها ترفض العودة، وتريد الانفصال.

أعلم أنني مخطئ، ولكني أستغفر الله، وأحاول الابتعاد عن أي شبهة خلال هذا العام، ولكنها أصبحت تشك في كل شيء، ولا ألومها على هذا.

حاولت إصلاح نفسي، والسيطرة على غضبي، ولكني أفشل في أحيان كثيرة، ولا أعلم كيف أصلح من خطئي، وأتساءل هل قبلت توبتي يا رب؟ وإذا قبلتها، لماذا لا ينصلح حالي وحال بيتي؟

أعود، وأستغفر الله، وأحاول التقرب منه، والتصدق لوجه الله، لا أعلم ماذا أستطيع أن أفعل؟ ولا أعلم هل قبل الله توبتي أم لا؟ أم أنني من الأساس لم أتب؟

انصحوني، وادعوا لي؛ لعلّ الله أن يجعل في دعائكم مخرجًا لي، ويتقبل مني توبتي، وادعوا لزوجتي أن يرقق قلبها، وأعدها أني سأصونها، وأحفظها، ولا أصيبها بسوء أو مكروه بعد هذا اليوم.

لقد أصبحت قريبًا جدًا من الاكتئاب إن لم أكن قد أصبت به.

ادعوا لي كثيرًا أن يغفر الله لي، وأن يهديني، وأن يصلح شأني، وأن يجمعني بزوجتي وأولادي، ولا يفرق بيننا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الكريم- وقد تأملت مشكلتك، وحلها كالآتي:

أولاً: أعظم ما تشكو منه -أخي الكريم- هو عدم السيطرة على الانفعال والغضب، وهذا سبب لك المشاكل مع الزوجة، ويمكن علاجه بالآتي:

١- قبل التحدث، إذا غضبت فإما أن تخرج من البيت لتغيير الجو، ويذهب الانفعال، أو تذهب للوضوء؛ فعن عطية السعدي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" رواه أبو داود، وحسنه بعض العلماء.

‏2- ممارسة الرياضة؛ فإنها تساعدك على التغلب على التوتر، ثم ‏في الأول والأخير خذ بنصيحة رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- حينما قال: "لا تغضب"، وعلم نفسك وكرر هذا الكلام لا تغضب، لا تغضب؛ "فليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب" كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أوصني، قال: "لا تغضب" فردد مرارًا، فقال: "لا تغضب" رواه البخاري.

‏ثانيًا: تكرار الضرب للزوجة لا شك ولاريب أنه ضرب وتعذيب لا يحل لك، وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ضرب الزوجة، لا سيما إن ضُرِبت ضربَ تعذيب، وكسر عظم، وخدش وجه، فليس من الإسلام في شيء، وقد أخبر النبي -صلى الله وسلم- عن أولئك الرجال الذين يضربون نساءهم فقال: "ليس أولئك بخياركم" صحيح ابن حبان.

فمن حقوق الزوجة على زوجها المعاشرة بالمعروف، قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) (البقرة:228)، وقال تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا، ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) (البقرة٢٣١)، وفي الحديث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت"، رواه أبوداود، وصححه الألباني.

‏ثالثًا: ما وقعت فيه من علاقة بفتاة لا تحل لك، وعلمت الزوجة بذلك، وصارت مشاكل كثيرة، فالحق في ذلك لها، وما دمت قد تبت إلى الله تعالى فاشرح لها ذلك إن صارت لا تصدقك في ذلك، وقد صارت لا تصدقك في ذلك، وترتاب من أمرك، ومعلوم عظم الفاحشة؛ لا سيما والإنسان محصن، فعليك بالتوبة إلى الله تعالى توبة نصوحًا، وأصلح ما بينك وبين الله يصلح الله ما بينك وبين العباد، وما دمت قد تبت إلى الله تعالى فالله يقبل التوبة من عباده؛ قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا) (الزمر 53)، ‏وقال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات) (الشورى 25).

يمكنك إدخال من تراه مناسبًا من الوسطاء بينكما، من أهلك أو أهلها، ومن أصدقائكما، أو من له وجاهة لديها، مثل العلماء والدعاة والشخصيات المعروفة في محيطكم، فعسى أن ينجحوا في إقناعها لترجع إليك.

أسأل الله أن يتوب عليك، وأن يلين قلب زوجتك، ويصلحها، ويهديكم جميعًا، ويجعلكم سعداء في الدنيا والآخرة، آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً