السؤال
السلام عليكم.
أنا إنسانة أتعب كثيرًا حين أحاول أن أعبّر عمّا بداخلي، تخونني الكلمات في اللحظة التي أحتاجها، ويتلعثم لساني، وكأن الأفكار تتزاحم بداخلي دون أن تجد طريقها إلى الخروج.
في مواقف بسيطة قد تبدو عادية للآخرين، أقف عاجزة؛ فإذا مدحني أحد لا أعرف كيف أرد، وإن حاولت الرد أشعر أن كلمتي لم تكن في محلها، فألوم نفسي بعدها طويلًا.
من حولي يرونني قوية، اجتماعية، واثقة، لكن داخلي مختلف تمامًا؛ أواجه ارتباكًا شديدًا عند مقابلة أشخاص جدد، ويصل بي التوتر أحيانًا إلى أنني أشعر بجفاف حلقي من شدة القلق، ورغم أنني مؤمنة بنفسي وقدراتي، إلا أن رهبة الموقف تسلبني قدرتي على التعبير.
هذا الأمر لم يعد مجرد شعور عابر، بل أثّر في حياتي اليومية بشكل واضح؛ فأنا معلمة حاسوب في مدرسة إعدادية جديدة، وكوني بلا خبرة سابقة زاد الأمر تحديًا؛ فقد واجهت مواقف عديدة كنت فيها على حق، لكنني لم أستطع الدفاع عن نفسي، أو توضيح وجهة نظري بالشكل الصحيح، أحيانًا يساء فهمي، وأحيانًا أُظلَم، لكنني بعد انتهاء الموقف أجد الكلمات المناسبة تتدفق في ذهني، ولكن بعد فوات الأوان.
أشعر أحيانًا أن عدم قدرتي على أخذ حقي، أو التعبير عن رأيي يجعلني أبدو أضعف مما أنا عليه في الحقيقة، وهذا يؤلمني؛ لأنني أعرف في داخلي أن لدي فكرًا، ورأيًا، وشخصية، لكنني لا أُحسن إظهارها في الوقت المناسب.
تأثير ذلك امتد حتى إلى تفاصيل يومي الصغيرة؛ أتجنب بعض النقاشات، وأفكر كثيرًا قبل أي تفاعل، وأعيش المواقف كاملة في رأسي قبل أن تحدث، خوفًا من أن أُحرج نفسي مجددًا، وأحيانًا أعود إلى البيت مثقلة بالمواقف التي لم أستطع التعامل معها كما تمنيت.
ومع تراكم الألم، هناك لحظات يشتد فيها الشعور بالعجز إلى درجة مخيفة، لحظات أفكر فيها كثيرًا في الهروب من كل شيء، حتى من الحياة نفسها، أفكار لا تعبر عن رغبتي الحقيقية، بل عن حجم الألم الذي أعيشه، ثم أهدأ وأدرك أنني لا أريد النهاية، بل أريد أن يتوقف هذا الشعور، وأن أتعلم كيف أعيش دون هذا الثقل.
ومع ذلك، ما زلت أؤمن أن هذه ليست نهايتي، بل مرحلة أحتاج فيها إلى دعم وتعلم ومساندة، ربما أحتاج إلى تدريب، إلى جرأة صغيرة تتراكم، إلى أن أتعلم أن أتحدث ولو بصوت مرتجف في البداية، لكن أن أتحدث.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

