الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفكاري كثيرة ولدي عادة قضم الأظافر، فهل هو أمر نفسي؟

السؤال

منذ صغري وأنا أجلس بمفردي، أتكلم مع نفسي بصوت وأحرّك لساني، وأصنع حوارًا داخليًا مليئًا بأفكار كثيرة غير منتظمة وغير مثمرة، أفكار متطايرة.

أشعر بخوف شديد من الناس، ولا أستطيع أن أكون إمامًا لهم في الصلاة الجهرية.

تفكيري غير منتظم، وأفكاري كثيرة، وكأنها وسواس قهري فكري، كما أن لدي عادة قضم الأظافر، هذا الأمر جعلني أتهرّب من الكثير من المواقف والعمل، وأصبحت غير مجتهد لا في العمل، ولا في الدراسة، أشعر أنني لست بخير.

أفيدوني، بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك –أخي الفاضل الأستاذ محمد– في موقع إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

أخي الكريم: أنت في مهنة تُغبط عليها، كونك تُعلِّم وتُربي الأجيال، ولا يُقلِّلُ من ثوابك نظرة الناس أو بعض المجتمعات الغير المناسبة للمعلِّم ودوره، كما يقول أمير الشعراء:
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا *** كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي *** يَبني وَيُنشِئُ أَنفُسًا وَعُقولا!

فبارك الله فيك ونفع بك.

أخي الفاضل: بالعودة إلى سؤالك؛ نعم يبدو أنك تعاني من هذه الأمور منذ صغرك، وكنتُ أتساءل وأنا أقرأ سؤالك: هل استشرت أحدًا من قبل؟ طالما أنك في السابعة والثلاثين وتعاني من ذلك منذ زمن طويل، فهل يا ترى استشرت أحدًا، ليس بالضرورة طبيبًا نفسيًا، وإنما إنسانًا حكيمًا صاحب خبرة في الحياة؟ أرجو أن يكون هذا قد حصل؛ لأننا مأمورون بالبحث عن الحلول إذا وجدت لدينا مشكلات، حتى العلاج يقول النبي ﷺ: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ».

أخي الفاضل: في رسالتك عدد من القضايا، منها الحديث مع نفسك بصوت مرتفع، وتحريك اللسان، وهذا بحد ذاته لا يقلقني؛ فبعض الناس عندهم هذه العادة، خاصة إن مالوا إلى العزلة والوحدة.

أما قضم الأظافر فهذا مؤشر على القلق بشكل عام، فنعم واضح من سؤالك أنك تعاني من التوتر والقلق، ولعل بعض ما ذكرته من تخوفك من الناس وعدم استطاعتك إمامة الناس في الصلاة –وخاصة الجهرية– فهذا قد يشير إلى حالة من الرهاب الاجتماعي أو التوتر الاجتماعي، وليس وسواسًا قهريًا، أو وسواسًا فكريًا كما ورد في سؤالك.

وأفضل علاج للرهاب الاجتماعي هو المواجهة وعدم التجنب، التجنب –أخي الفاضل– نعم يُخفف من توترك وقلقك كونك تتجنب أداء بعض المهمَّات، إلَّا أنه على المدى الطويل يجعلك مُغرقًا في العزلة والابتعاد عن الناس، أخي الفاضل: عكس التجنب هو الإقدام والمواجهة، فنصيحتي لك أن تُقبل على الناس بالرغم من صعوبة هذا الأمر في البداية، إلَّا أنك ستعتاد عليه مع الوقت.

وأيضًا كونك مدرسًا، فانتهز هذه الفرصة لتواجه هذا الرهاب، وبإذن الله تعالى رويدًا رويدًا تتحسن الأمور عندك، داعيًا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً