السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد مررتُ بالكثير من الضغوط الصحية والنفسية والدينية، وشُخِّصتُ باضطراب القلق العام (GAD) بعد معاناةٍ طويلة مع الأطباء، بالإضافة إلى الاكتئاب، لكنه -ولله الحمد- أقلُّ وطأةً بكثير، لدرجة أن الأطباء أكدوا عدم حاجتي للدواء إلا لعلاج اضطراب القلق، والحمد لله بعد معاناةٍ مع أدويةٍ شتى؛ توصلنا إلى الدواء الصحيح لعلاج القلق وأمورٍ صحية أخرى، وأنا الآن -بفضل الله- أعمل وأمارس حياتي وأذهب إلى كل مكان.
كان السبب الأساسي لاكتئابي هو عدم تقبل وفاة والدي، بالإضافة إلى أحداثٍ ومشاكل أخرى ما زالت قائمة، وربما أكون قد تقبلتُ الأمر الآن، لكنني في بعض الأحيان أحزن كثيرًا وأقول (لو)، رغم علمي أن هذا من الشيطان، وهي أفكار لا تمثل طبيعتي ولا منهجي، لكن الضعف والشيطان والنفس ووحدتي وقت الاكتئاب جعلتني حبيسة هذه الأفكار حتى وقتٍ قريب.
أظنُّ -والله أعلم- أن إحدى مشكلاتي تكمن في "عدم الرضا اللاحق"، بمعنى أنني لا أسخط وقت وقوع الأمر، ولكن بعد فترة أحزن وأتساءل: "لماذا؟"، وأدرك أن هذا نابعٌ من ضعف اليقين. أستعيذ بالله -واعذروني على قولي- فقد مرت بي فترة وجيزة كنت أقول فيها: "أنا حزينة من الله" -والعياذ بالله- وكأنه (ولله المثل الأعلى) صديق نتخاصم معه! رغم أنني قبلها بفترة كنت أدعو الله بشيءٍ ما، وكنت قد تحسنتُ دينيًّا -فيما أحسب- وهذا ما حدث مؤخرًا.
أدركتُ بعدها أنني بذلك أعبد الله على حَرف، وأنني لا أعبده عز وجل لذاته ولأنه الإله الخالق، بل لأنني أريد تحقيق مأربٍ أو حاجةٍ ما. ومن هنا سألتُ ولم أجد إجابة: كيف أعبد الله عز وجل؟ لأنه الله جل جلاله، الجبار الرحيم القوي. أريد أن أهاب الله تعالى وأعظمه حق تعظيمه، أريد أن تكون حياتي كلها لله ومن أجل الله، أريد أن يتغلغل هذا اليقين في فكري، وأن تكون الصلاة جنتي والذكر حياتي.
سؤالي هو: كيف أفعل ذلك؟ وكيف أصل إلى هذه المرتبة من العبادة؟ وإذا كان الله غنيًّا عني ولا يحتاج إليّ، فلماذا خُلقتُ؟ أنا لا أجد لنفسي أي فائدة، أعلم أن هذه وساوس، لكني أنشد الإجابة.
ملاحظة: أنا طالبة أزهرية، أتممتُ حفظ القرآن الكريم منذ الصف السادس الابتدائي، وأحب سماعه، نشأتُ في أسرة محافظة، ووالدتي -حفظها الله- معلمة قرآن ومجازة بالقراءات العشر والقرآن حياتها؛ لذا فالمشكلة ليست في البيئة المحيطة.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

