الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبنائي لا يرتبون غرفهم ويتركون ما أكلوا دون تنظيف..ماذا أفعل معهم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أتكلم بلسان الأم، وأود أن تكون الإجابة موجَّهةً إليها مباشرة:

تسأل وتقول: إن أبناءها مهملون جدًّا تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين، فمثلًا: يأكلون ثم يذهبون، ويتركون ما أكلوا فيه دون تنظيف، وكأنهم ينتظرون خادمة تأتي لتنظف وراءهم، وكذلك غرف نومهم لا يرتبونها إلَّا بين الحين والآخر، مع أنها مريضة، وأعصابها تؤلمها دائمًا من كثرة أعمال المنزل.

السؤال: هل يُعدّ ذلك من العقوق؟ وماذا تفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة-، ونشكر لكِ ثقتكِ بنا في إسلام ويب، وجوابي لحل مشكلتكِ كالآتي:

أولًا: لا شك ولا ريب أن بر الوالدين له منزلة عظيمة في الإسلام لاسيما الأم، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء:23]، والإحسان إلى الوالدين هو كما قال القرطبي: "الإحسان إلى الوالدين برهما وحفظهما وصيانتهما وامتثال أمرهما، وإزالة الرق عنهما، وترك السلطنة عليهما".

والأحاديث النبوية كثيرة في هذا الباب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أَبُوكَ» [متفق عليه].
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ» [رواه الترمذي].

ثانيًا: لا شك ولا ريب أن ما يفعله الأبناء من إهمال في حق أنفسهم، في رفع مخلفات الطعام، وترك الأمور وراءهم كما هي في طاولة الطعام، وكذلك عدم تنظيف وترتيب غرفهم، هذا الإهمال سيكون له أثر سيئ في حياتهم، ثم هذا الإهمال تكون أيضًا تبعاته في حق أمهم لا سيما وأنها مريضة وليس لها معين ولا خادمة، بالإضافة إلى أن الأم تشكو من ألم الأعصاب دائمًا من كثرة أعمال المنزل، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإلى الله المشتكى من هذا الإهمال الشديد من أبنائها -هداهم الله-، وهذا الإهمال لا شك أنه داخل في عقوق الأمهات.

ثالثًا: أنتِ -أيتها الأم الفاضلة المثالية- لن يضيع الله أجركِ في تربيتكِ لأبنائكِ، وهذا الجهد الذي تبذلينه في خدمة أولادكِ والاهتمام الكبير لإدخال السعادة والسرور إلى قلب أبنائكِ، فلا شك أن ذلك لا يضيع عند الله عز وجل، كتب الله لكِ الأجر.

ومع ذلك حاولي مصارحة أولادكِ لاسيما إذا كان عندكِ بنات، فلا بد من المصارحة لأنكِ قد تعبتِ، والآلام في أعصابكِ تزداد مع تقدم العمر وأعباء البيت مستمرة، فلا بد من مخاطبتكِ لأولادكِ بقولكِ لهم: "يا أبنائي اهتموا بنظافة غرفكم وطاولة طعامكم، وتعودوا النظام والنظافة، اليوم أنتم أبناء وغدًا ستكونون آباءً وأمهات"، ثم اعملي لهم جدولًا يتناوبون في تنظيف طاولة الطعام، وكل واحد ينظف غرفته.

والحقيقة أن قيام الأولاد ذكورًا وإناثًا بخدمة أمهم بر بها وإحسان، فوالله لو قضى الأبناء ما بقي من العمر في خدمة الأبوين ما أدوا حقهما، فقد قال الرسول ﷺ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ».

وفي الأخير: أسأل الله أن يصلح لكِ أبناءكِ، وأن يقويكِ، ويكتب لكِ عظيم الأجر والثواب، اللهم آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً