الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر أن مخطوبتي مسحورة فقد تركتني بعد علاقة تحدينا فيها أهلينا!

السؤال

أشعر أن مخطوبتي مسحورة؛ فالموضوع كان تافهاً ثم تضخم حتى تركتني، مع العلم أننا وقفنا في وجه أهلينا لكي نتزوج بالحلال، هي الآن لا تريدني، وقد حاولت بكل الطرق ولم أصل معها إلى نتيجة، ولا أعرف ماذا أفعل!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يشرح صدرك، وأن يختار لك الخير حيث كان، وأن يبدل حزنك طمأنينة، ويجمع لك بين الرضا والتسليم.

إن ما تمر به مؤلم، لكنه يحتاج إلى نظر هادئ لا تحكمه العاطفة وحدها، لذا دعنا نجيبك من خلال ما يلي:

1- أول ما ينبغي تثبيته أن القلوب بيد الله، قال تعالى: (وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ) فليس كل ما نريده يتم، وليس كل فراق سببه سحر أو عين، بل قد يكون صرفًا من الله لحكمة لا نراها الآن، وحتى إن كان هناك سحر أو عين، فكل شيء يجري بقدر الله وتحت سمعه وبصره.

2- لا تبن حكمك مباشرة على أنها مسحورة، فوجود السحر حق، لكن جعله تفسيرًا لكل تغير مفاجئ خطأ، والأصل أن يُفسَّر الأمر بأسبابه الظاهرة أولاً، تغير مشاعر، ضغط من أهلها، تردد داخلي، وهذه أمور كثيرة تقع في الخطبة.

3- قولك إنكما وقفتما أمام الأهل، ثم حصل الفراق، هذا يدل أن العلاقة كانت قوية، لكن القوة وحدها لا تكفي إن لم يكن هناك توافق مستمر، واستعداد لتحمل الطريق.

4- إذا كانت قد صرحت أنها لا تريدك الآن، فإلحاحك لن يغير قلبها، بل قد يزيد نفورها، ومن الحكمة أن تتوقف عن المحاولات المباشرة.

5- الشرع لا يرضى أن يبقى الإنسان مع من لا يريده؛ لأن الزواج مودة ورحمة، قال تعالى: (وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً)، فإذا غابت المودة من طرف فلا يُبنى عليها بيت.

6- لا تهدر كرامتك في المطاردة، بل احفظ نفسك؛ فإن الله لم يفرض عليك أن تُهان في طلب أحد، وما كان لك سيأتيك دون كسر.

7- إن كان هناك احتمال حقيقي للتأثير الخارجي (كضغط الأهل)، فليكن التعامل غير مباشر، عبر وسيط حكيم، أو شخص تثق به هي؛ ليعرف السبب بهدوء دون ضغط.

8- أما إن كان الرفض واضحًا وصريحًا؛ فالأصل أن تُسلم الأمر لله، وتغلق الباب؛ لأن التعلق بما انصرف عنك يطيل الألم.

9- خطوات عملية للخروج من الحالة: قطع التواصل فترة تامة، أو إزالة ما يذكرك بها، وإشغال وقتك بعمل أو بهدف العودة التدريجية لحياتك الطبيعية.

10- لا تفسر ما حدث على أنه نهاية، بل مرحلة، وكثير من الناس ظنوا أن شخصًا معيًنا هو نصيبهم، ثم تبين أن الخير في غيره

11- احذر من تضخيم الفكرة في ذهنك -أنها الوحيدة، أو أن ما حدث غير طبيعي-؛ فهذا يزيد تعلقك ويؤخرك عن التعافي.

12- هذا لا يعفيك من أن تحصّن نفسك، فخذ بالأسباب الشرعية: أذكار الصباح والمساء، وقراءة المعوذات، وكثرة الدعاء، دون أن تبني عليها تفسيرًا قاطعًا.

13- اسأل نفسك بهدوء:
• هل كانت العلاقة مستقرة فعلاً.
• هل كان هناك مؤشرات سابقة.
فهذا يساعدك على الفهم الواقعي لا العاطفي.

14- تذكر أن من تمام الإيمان أن ترضى باختيار الله، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل.

واعلم أن الله إذا صرف عنك شيئًا تعلقت به، فإما أن يكون فيه ضرر لك، أو أن هناك ما هو خير لك منه، لكنك لا تراه الآن فاستعن بالله ولا تعجز.

وفي الختام: نسأل الله أن يجبر قلبك، وأن يرزقك زوجة صالحة تقر بها عينك، وأن يكتب لك الخير حيث كان، وأن يملأ قلبك سكينة ورضا، والله ولي التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً