السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة في سنتي الأخيرة من المرحلة الثانوية، وأحرص -إلى جانب دراستي- على طلب العلم الشرعي، ومع ازدياد اطلاعي على النصوص التي تبيَّن فضل بر الوالدين وعظيم حقهما، ازداد حرصي على الإحسان إليهما وطاعتهما ابتغاء مرضاة الله.
نشأت -ولله الحمد- في أسرة محافظة، وقد كنت منذ صغري أحرص على طاعة والدي واحترامه، لكن مع تقدمي في العمر، ونضجي الفكري، بدأت أدرك أن الوالدين بشر يصيبان ويخطئان، فأصبحت أرى ما لهما وما عليهما، مع بقاء محبتي لهما، وحرصي على برهما كما أمر الله.
غير أنني أصبحت أعاني من أمر يؤلمني نفسيًا، فأبي -أسأل الله أن يحفظه ويبارك فيه- يُقصِّر في كثير من حقوقنا الواجبة عليه، فهو شديد البخل في النفقة، حتى إن والدتي -جزاها الله خيرًا- تتحمَّل غالب مصاريف الملابس والدراسة، وأحيانًا أمورًا أساسية من شؤوننا، وإذا طلبتُ منه ما يتعلق بدراستي أو احتياجاتي الضرورية، شعرت بأنه يتضايق، ويعاملني وكأنني أكلفه ما ليس بواجب عليه.
كما أنه كثيرًا ما يتركنا (نحن بناته)، نقضي بعض الحاجات التي تستلزم مخالطة الرجال أو مزاحمتهم، مع أنه قادر على القيام بها بنفسه، إضافة إلى أنه حاد اللسان، وقد صدرت منه في مواقف عديدة، كلمات آلمتني، ولا تزال آثارها في نفسي.
ومع كل ذلك، أحاول قدر استطاعتي، أن أبره وأطيعه في المعروف، وأخدمه، وأجاهد نفسي على الإحسان إليه، رجاء ما عند الله.
لكن في الفترة الأخيرة، أصبحتُ أشعر بثقل شديد في نفسي، فقد يراني في غاية التعب أو الإرهاق، ثم يطلب مني خدمته في أمور يستطيع القيام بها بنفسه، فأفعل ذلك، ولا أظهر له التضجر، إلَّا أن نفسي تتألم كثيرًا، وأصبحتُ أجد مشقة في مجالسته ومرافقته، مع يقيني بأن بِرَّه واجب عليَّ.
فما هو التصرف الصحيح في مثل هذه الحال؟ وكيف أوفق بين بر والدي، وبين ما أشعر به من ألم بسبب تصرفاته؟ وهل يؤاخذني الله على هذا الضيق الذي أجده في نفسي، مع أنني لا أسيء إليه، ولا أقصر في حقوقه؟
جزاكم الله خيرًا، وبارك في علمكم، ونفع بكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

