الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موقف الأولاد من أبيهم التارك للصلاة والمقصر في رعايتهم

السؤال

شيخنا الفاضل عندي سؤال بخصوص والدي، وأريد منك الإجابة الشافيه جزاك الله خيرا.
أخي الكريم والدي متزوج من ثلاث نساء أمي منهم الثانية، وعندي من الإخوان والأخوات 15، كان والدي في السابق عندما كان متزوجا والدتي وحرمته الأولى يشتغل وكان بارا بحرمته الأولى، وأنا وإخواني وأمي لا يصرف علينا ولا يذكرنا إلا ببعض الأوقات، ويمكن من السنة إلى السنة، وكانت والدتي -حفظها الله- قد ربتنا التربية المثالية ولله الحمد، وكانت تروح تشتغل في الأرض لكي تصرف علينا الحمد لله كبرنا وصرنا نشتغل والحمد لله رب العالمين. المهم ياشيخ بعد زواجه بالثالثة والدي تغيرت حياته وصار لا يصلي ولا يصوم ويشرب الشراب والعياذ بالله، وإلى الآن لمدة عشر سنين على هذه الحالة إلى أن وصلت به الحالة أن يقدم بناته إلى الناس لكي يكسب فلوسا، وحالتنا الماديه جداً سيئة، فنصحناه ولم يستجب، فالله أعلم ماذا جرى له، ياشيخ حتى أولاده تاركهم وقاعد عند حرمته الأخيرة. فماذا يجب علي أن أفعل. أنا أتصل به بين الحين والآخر، ومن بعد الحج لم أتصل عليه فهو غضبان علي. فهل علي إثم؟ وهل علينا طاعته أنا وإخواني؟ وهل على أخواتي إثم لأنهن كن يدخلن يجلسن مع رجال ونحن لا نعلم، ولكن الوالد أجبرهن على هذا؟ أجبني جزاك الله خيرا ياشيخ.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان حال والدكم ما ذكرتم فقد جمع جملة من الشرور وكبائر الذنوب، ومن ذلك:

أولا: ترك الصلاة والتي هي أفضل الأعمال والصلة بين العبد وربه، فتركها من الخطورة بمكان، وراجع الفتوى رقم: 1145.

ثانيا: ترك الصوم، وتعمد الفطر في رمضان بغير عذر إثم عظيم كما بينا بالفتوى رقم: 12069.

ثالثا: شرب الخمر، وهي أم الخبائث وأصل الشرور، وراجع فيها الفتوى رقم: 35460.

رابعا: الظلم بالميل لإحدى زوجاته دون الأخريات، وقد ورد في هذا وعيد شديد في السنة النبوية يمكن مطالعته بالفتوى رقم: 60825.

خامسا: تفريطه في حق أولاده بعدم الإنفاق عليهم، وكفى هذا إثما، هذا بالإضافة إلى ما ذكر من عرض بناته للرجال لكسب المال، وفي هذا من عدم الحياء والدياثة ما لا يوصف، وانظر الفتويين: 80563 - 25339.

ولا يجوز لأي من بناته طاعته في مثل هذا، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى، وكسب المال من هذا الطريق سحت. وراجعي الفتوى رقم 10868.

ومع كل هذا فمن حق الوالد على ولده بره والإحسان إليه وطاعته في المعروف، فإساءته لا تسقط شيئا من ذلك، وراجع الفتوى رقم 111450.

ومن أعظم الإحسان إليه السعي في هدايته ونصحه برفق وبأسلوب حسن وتذكيره بالله تعالى وتخويفه من النار، وعليكم الاستعانة عليه بالله عز وجل أولا ثم بالعلماء والفضلاء من الناس وبكل من ترجون أن يكون له تأثير عليه.

وإن غلب على ظنكم أن يكون مصابا بشيء من السحر أو المس ونحوه فينبغي رقيته بالرقية الشرعية، وتراجع في علاج السحر الفتوى رقم: 5252.

وننبه إلى أنه إذا فرط الزوج في نفقة زوجته وأولاده وأمكن الحصول على مال له جاز أخذ هذه النفقة من غير علمه كما بينا بالفتوى رقم: 19453.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني