الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النهي عن الصلاة في مقدّم المسجد وقت السحر

السؤال

‏‏‏‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة تصلّي من السحر في مُقَدَّم المسجد" أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في المسند، هل من شرح لهذا الحديث؟ هل النهي محمول على التحريم؟ وهل هو خاص فيمن يقدم قبل صلاة الفجر؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث المذكور، أخرجه الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن غابر الألهاني قال : دخل المسجد حابس بن سعد الطائي من السحر، وقد أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- فرأى الناس يصلون في مقدم المسجد، فقال : مراؤون ورب الكعبة أَرْعِبُوهُمْ، فمن أرعبهم فقد أطاع الله ورسوله، فأتاهم الناس فأخرجوهم، قال: فقال إن الملائكة تصلي من السحر في مقدم المسجد.

وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن غابر الألهاني، ولم أجد من ذكره. انتهى.

وقال ابن حجر في الإصابة: هذا موقوف صحيح الإسناد. انتهى.

وقد اختلف في حابس بن سعد الطائي، فقيل إنه من الصحابة، وقيل: إنه مخضرم، أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يره.

قال الحافظ في الإصابة: "حابس بن سعد بن المنذر بن ربيعة بن سعد بن يثربي الطائي، ذكره ابن سعد وأبو زرعة الدمشقي فيمن نزل الشام من الصحابة، وذكره ابن سُمَيع في الطبقة الأولى من الصحابة، وقال البخاري: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم."، ثم ذكر الحافظ الأثر السابق، وقال: "هذا موقوف صحيح الإسناد. وقال بن السكن روى بعضهم عنه حديثا زعم فيه أن له صحبة"

ثم ترجم الحافظ بعده لحابس بن سعد اليماني، وقال: وفرّق بينه وبين حابس بن سعد الذي قبله ويحتمل أن يكونا واحدا.

وقال في تهذيب التهذيب: وقال البرقاني قلت للدارقطني حابس اليماني عن أبي بكر فقال: مجهول متروك، قلت: ذكره الذهبي في الميزان، ومن شرطه أن لا يذكر فيه أحدا من الصحابة.

وقال الحافظ ابن رجب في فتح الباري: وقد كره بعض المتقدّمين التطوّع في مقدّم المسجد من السحر -ثم ذكر الحديث المذكور، وقال-: وهو في حكم المرفوع، وحابس بن سعد معدود من الصحابة .. وقد روي أيضًا النهي عن ذلك عن عمر بن الخطاب، وأنه ضرب من رآه في مقدّم المسجد يصلّي، وقال: ألم أنهكم أن تقدموا في مقدم المسجد بالسحر؛ إن له عوامر... قال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: هذا يدلّ على كراهة التقدّم في الصفّ الأول في صدر المسجد قبل السحر. انتهى.

لكن ذكر الحافظ ابن رجب قبل ذلك صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الكعبة، وقال: وفي الحديث - أيضا - دليل على أن من دخل مسجدا وأراد أن يصلي فيه تطوعا، فالأولى له أن يصلي في صدر المسجد، لا عند بابه، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى في صدر المسجد.

فالحاصل أن الأصل جواز الصلاة في أي موضع من المسجد، بل نص العلماء على استحباب التقدم في أوقات الصلاة إلى مقدم المسجد، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة.

فأما وقت السحر فقد كرهه بعض السلف، للمعنى المذكور على فرض ثبوته.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني