الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب على موظف المختبر إخبار الصائم بأعراض التبرع بالدم؟

السؤال

أعمل أخصائي تمريض في أحد بنوك الدم، وتتمثل وظيفتي في وخز المتبرعين وتجميع الدم. وقد تظهر بعض الأعراض الجانبية المؤقتة، مثل الشعور بالغثيان، أو القيء، أو الإغماء الخفيف، ويتم التعامل مع هذه الأعراض بالراحة لمدة 10 أو 15 دقيقة، مع شرب الماء.
سؤالي: في شهر رمضان، يقوم المحفِّزون (وهم من يسعون إلى إقناع المارة بالتبرع) بجلب المتبرعين، وبعد التأكد من عدم وجود ما يمنعهم صحيًا من التبرع، وتوقيع المتبرع على رغبته في التبرع، يتم إرسالهم إلينا. ولكن كثيرًا من المتبرعين لا يكونون على دراية بالأعراض الجانبية ونحوها، مما قد يؤدي إلى إفطارهم إذا تعرضوا لهذه الأعراض؛ حفاظًا على صحتهم.
ففي هذه الحالة، على من يقع الإثم؟ هل عليَّ أنا الذي قمتُ بسحب الدم، أم على من قام بفحص المتبرع قبل إرساله إلينا؟
علمًا بأنه لو أخبرتُ جميع المتبرعين بالأعراض الجانبية، فقد يمتنع كثير منهم عن التبرع، وقد يترتب على ذلك ضرر عليَّ، كاتهامي بتعطيل العمل؛ لكونها وظيفة حكومية، وما قد ينشأ عن ذلك من مساءلة أو جزاءات إدارية أو قانونية.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن العمل في وخز المتبرعين بالدم في رمضان، ليس فيه إعانة مباشرة ولا مقصودة على محرم، فهو على أصل الإباحة والحل.

فالتبرع بالدم لا يفسد الصوم، فجمهور العلماء على أن الحجامة لا تفطر الصائم، وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي بشأن المفطرات:
أ- ما لا يفسد معه الصيام:
1- سحب الدم للتحاليل المخبرية أو التبرع به
​​​​​​. اهـ.

وأما احتمال أن يؤدي التبرع بالدم إلى إفطار بعض المتبرعين، فلا يوجب تحريم العمل في التبرع بالدم، فنسبة من يضطرهم التبرع إلى الإفطار نادرة جدًا بحسب الإحصائيات، والنادر لا حكم له؛ كما هو معلوم.

وكذلك التقيؤ للمتبرع نادر جدًا، وحتى في حال حدوثه، فإن المتبرع لا يفطر به ما دام لم يتعمده، وانظر الفتوى: 468130.

وأما إخبار المريض بالآثار المحتملة للتبرع، فالمعروف أن ورقة الإقرار بالتبرع يكون فيها بيان ذلك، وإلا فما فائدتها؟

وعلى كل حال، فالإخبار ليس من مسؤوليتك، ولا تتحمل تبعتها شرعًا.

وانظر حول ضابط الإعانة المحرمة في الفتوى: 321739.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني