قوله: ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق
ووهبنا لداوود سليمان يعني ولدا، ثم مدح سليمان بقوله: نعم العبد إنه أواب راجع عما يكره الله إلى ما يحب، إذ عرض عليه بالعشي بعد العصر، الصافنات يقال: صفن الفرس يصفن صفونا إذا قام على ثلاث، وقلب أحد حوافره، والجياد جمع جواد، وهو الشديد الحضر من الخيل. قال : يريد الخيل السوابق إذا وقفت صفنت على أطراف حوافرها، عرضت عليه حتى شغلته عن صلاة العصر إلى أن غابت الشمس، فذلك قوله تعالى: ابن عباس فقال إني أحببت حب الخير يعني الخيل، والخيل مال، والخير بمعنى المال كثير في التنزيل. قال : الخير هاهنا الخيل، والنبي صلى الله عليه وسلم سمى زيد الخيل الزجاج : زيد الخير ، وسميت الخيل خيرا لأن الخير معقود بنواصيها: الأجر والمغنم.
قال : يقول: آثرت حب الخير، وكل من أحب شيئا فقد آثره، وقوله: الفراء عن ذكر ربي أي: على ذكر ربي، يعني صلاة العصر، حتى توارت [ ص: 552 ] بالحجاب حتى استترت الشمس بما يحجبها عن الأبصار.
قال : إن الحسن سليمان عليه السلام لما شغله عرض الخيل حتى فاتته صلاة العصر غضب لله تعالى، فقال: ردوها علي أي: أعيدوها علي، فطفق قال : طفق يفعل، مثل ما زال يفعل، وهو مثل ظل وبات، يقال: طفق يطفق طفقا وطفوقا، وقوله: أبو عبيدة مسحا أي: يمسح مسحا، أي يضرب، يقال: مسح علاوته أي: ضرب عنقه، وهذا قول ، وأبي عبيدة. الفراء
قال : والمسح هاهنا القطع، والمعنى أنه أقبل يضرب سوقها وأعناقها؛ لأنها كانت سبب فوت صلاته، وهذا قول الفراء ، ابن عباس ، قالا: يريد قطع السوق والأعناق. ومقاتل
وقال : كسف عراقيبها، وقطع أعناقها، وقال: لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى. قال الحسن : ولم يكن ليفعل ذلك إلا وقد أباح الله له ذلك. وجائز أن يباح ذلك الزجاج لسليمان ويحظر في هذا الوقت، والسوق [ ص: 553 ] جمع ساق، مثل لاب ولوب.