الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله : وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون  هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون  فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين  وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين  

                                                                                                                                                                                                                                      وترى كل أمة جاثية جالسة على الركب عند الحساب ، كما يجثي بين يدي الحاكم ينتظر القضاء ، قال سلمان الفارسي : إن في يوم القيامة ساعة هي عشر سنين ، يخر الناس فيها جثاء على ركبهم ، حتى إن إبراهيم عليه السلام ينادي : نفسي ، لا أسألك إلا نفسي .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى : كل أمة تدعى إلى كتابها يعني : إلى كتاب أعمالها ، ويقال لهم : اليوم تجزون ما كنتم تعملون .

                                                                                                                                                                                                                                      هذا كتابنا يعني : ديوان الحفظة ، ينطق يشهد ، عليكم بالحق أي : يبينه بيانا شافيا ، حتى كأنه ناطق ، إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم ، أي : بكتبها ، وإثباتها عليكم ، وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ ، تستنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم ، فيجدون ذلك موافقا لما يعملونه .

                                                                                                                                                                                                                                      قالوا : والاستنساخ لا يكون إلا من أصل هو أن يستنسخ كتاب من كتاب .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر الفريقين من المؤمنين والكافرين ، فقال : فأما الذين آمنوا الآية ظاهرة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأما الذين كفروا فيقال لهم : أفلم تكن آياتي تتلى عليكم يعني : آيات القرآن ، فاستكبرتم عن الإيمان بها ، وكنتم قوما مجرمين متكبرين ، كافرين .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية