فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة
فإذا جاءت الصاخة يعني الصيحة صاخت أسماع الخلق بالصيحة من الصائح يسمعها الخلق، ثم عظم الرب عز وجل، ذلك فقال: يوم يفر المرء من أخيه [ ص: 454 ] يعني لا يلتفت إليه وأمه وأبيه وصاحبته يعني وامرأته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه يعني إذا وكل بكل إنسان ما يشغله، عن هؤلاء الأقرباء وجوه يومئذ مسفرة يعني فرحة بهجة، ثم نعتها فقال: ضاحكة مستبشرة لما أعطيت من الخير والكرامة، قال: ووجوه يومئذ عليها غبرة يعني السواد كقوله: سنسمه بالسواد على الخرطوم ترهقها قترة يعني يغشاها الكسوف وهي الظلمة، ثم أخبر الله عز وجل عنهم فقال: أولئك الذين كتب الله هذا لهم الشر في الآخرة هم الكفرة يعني الجحدة والظلمة، وهم الفجرة يعني الكذبة.
جميعا كله من اللوح المحفوظ إلى السفرة من الملائكة في السماء الدنيا، ثم أخبر به نزل القرآن في ليلة القدر جبريل صلى الله عليه وسلم في عشرين شهرا، ثم أخبر به جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة ". قال النبي صلى الله عليه وسلم : "
[ ص: 455 ]