الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
سورة عبس

مكية عددها اثنتان وأربعون آية كوفي

بسم الله الرحمن الرحيم

عبس وتولى  أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى  فأنت له تصدى  وما عليك ألا يزكى  

قوله: عبس وتولى يقول: عبس بوجهه وأعرض إلى غيره نزلت في عبد الله بن أبي مسرح الأعمر ، وأمه أم مكتوم، اسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن رواحة بن الأصم بن حجر بن عبد ود بن بغيض بن عامر بن لؤي بن غالب.

وأما أم مكتوم: اسمها عاتكة بنت عامر بن عتكة بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي، وذلك أنه ذات يوم كان جالسا في المسجد الحرام وحده ليس معه ثان وكان رجلا مكفوف البصر، إذ نزل ملكان من السماء ليصليا في المسجد الحرام ، فقالا: من هذا الأعمى الذي لا يبصر في الدنيا ولا في الآخرة ؟ قال أحدهما: ولكن أعجب من أبي طالب يدعو الناس إلى الإسلام! وهو لا يبصرهما، ويسمع ذلك، فقام عبد الله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا معه أمية بن خلف ، والعباس بن عبد المطلب وهما قيام بين يديه يعرض عليهما الإسلام، فقال عبد الله: يا محمد، قد جئتك تائبا فهل لي من توبة ؟ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عنه، وأقبل بوجهه إلى العباس ، وأمية بن خلف ، فكرر عبد الله كلامه فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه وكلح فاستحيى عبد الله وظن أنه ليس له توبة فرجع إلى منزله، فأنزل الله عز وجل فيه: عبس وتولى يعني كلح النبي صلى الله عليه وسلم وتولى أن جاءه الأعمى ثم قال: وما يدريك يا محمد لعله يزكى يقول: لعله أن يؤمن فيصلي فيتذكر في القرآن بما قد أفسد أو يذكر في القرآن فتنفعه الذكرى يعني الموعظة، يقول: أن تعرض عليه الإسلام فيؤمن فتنفعه تلك الذكرى أما من استغنى عن الله في نفسه يعني أمية بن خلف [ ص: 452 ] فأنت له تصدى يعني تدعو وتقبل بوجهك وما عليك ألا يزكى يقول: وما عليك ألا يؤمن ولا يصلح ما قد أفسد، هؤلاء النفر.

التالي السابق


الخدمات العلمية