الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا  انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا  ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا  

ألم تر ، يعني ألم تنظر إلى ، يعني فعل الذين يزكون أنفسهم ، يعني اليهود، منهم بحرى بن عمرو ، ومرحب بن زيد ، دخلوا بأولادهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أهل لهؤلاء ذنوب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا "، فقالوا: والذي تحلف به ما نحن إلا كهيئتهم، نحن أبناء الله وأحباؤه، وما من ذنب نعمله بالنهار إلا غفر لنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا غفر لنا بالنهار، فزكوا أنفسهم، يقول الله عز وجل، بل الله يزكي من يشاء ، يعني يصلح من يشاء من عباده، ولا يظلمون ، يعني ولا ينقصون من أعمالهم فتيلا ، يعني الأبيض الذي يكون في شق النواة من الفتيل.

يقول الله عز وجل: يا محمد، انظر كيف يفترون على الله الكذب ، لقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وكفى به ، يعني بما قالوا، إثما مبينا ، يعني بينا، ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، وذلك أن كعب بن الأشرف [ ص: 234 ] اليهودي، وكان عربيا من طيئ، وحيي بن أخطب ، انطلقا في ثلاثين من اليهود إلى مكة بعد قتال أحد، فقال أبو سفيان بن حرب: إن أحب الناس إلينا من يعيننا على قتال هذا الرجل، حتى نفنى أو يفنوا، فنزل كعب على أبي سفيان ، فأحسن مثواه، ونزلت اليهود في دور قريش، فقال كعب لأبي سفيان: ليجيء منكم ثلاثون رجلا، ومنا ثلاثون رجلا، فنلصق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب هذا البيت، لنجتهدن على قتال محمد، ففعلوا ذلك.

قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: أنت امرؤ من أهل الكتاب تقرأ الكتاب، فنحن أهدى أم ما عليه محمد ؟ فقال: إلى ما يدعوكم محمد؟ قال: إلى أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، قال: فأخبروني ما أمركم؟ وهو يعلم ما أمرهم، قالوا: ننحر الكوماء، ونقري الضيف، ونفك العاني، يعني الأسير، ونسقي الحجيج الماء، ونعمر بيت ربنا، ونصل أرحامنا، ونعبد إلهنا ونحن أهل الحرم، فقال كعب: أنت والله أهدى مما عليه محمد، فأنزل الله عز وجل: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يقول: أعطوا حظا من التوراة  يؤمنون بالجبت ، يعني حيي بن أخطب القرظي، والطاغوت ، وكعب بن الأشرف ، ويقولون للذين كفروا من أهل مكة هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، يعني طريقا.

التالي السابق


الخدمات العلمية