الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا  أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا  أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما  فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا  

يقول الله: أولئك الذين لعنهم الله ، يعني كعبا وأصحابه، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ، فلما رجع كعب إلى المدينة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى نفر من أصحابه بقتله، فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري ، من بني حارثة بن الحارث تلك الليلة، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم سار في المسلمين، فحاصر أهل النضير حتى أجلاهم من المدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام، أم لهم ، تقول: ألهم، والميم ها هنا صلة، فلو كان لهم، يعني اليهود، نصيب ، يعني حظا من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ، يعني لا يعطون الناس من بخلهم وحسدهم وقلة خيرهم، نقيرا يعني بالنقير النقرة التي في ظهر النواة التي ينبت منها النخلة.

[ ص: 235 ] أم يحسدون الناس ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده، على ما آتاهم الله من فضله ، يعني ما أعطاهم من فضله، وذلك أن اليهود قالوا: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام، ما له هم إلا النساء، يعنون النبي صلى الله عليه وسلم، فحسدوه على النبوة وعلى كثرة النساء، ولو كان نبيا ما رغب في النساء، يقول الله عز وجل: فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ، يعني النبوة، وآتيناهم ملكا عظيما ، وكان يوسف منهم على مصر، وداود وسليمان منهم، وكان لداود تسعة وتسعون امرأة، وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة، وسبعمائة سرية، فكيف تذكرون محمدا في تسع نسوة، ولا تذكرون داود وسليمان، عليهما السلام، فكان هؤلاء أكثر نساء، وأكثر ملكا من محمد صلى الله عليه وسلم.

ومحمد أيضا من آل إبراهيم، وكان إبراهيم ولوطا، وإسحاق، وإسماعيل، ويعقوب، عليهم السلام، يعملون بما في صحف إبراهيم، فمنهم ، يعني من آل إبراهيم من آمن به ، يقول: صدق بالكتاب الذي جاء به، ومنهم من صد عنه ، يعني أعرض عن الإيمان بالكتاب ولم يصدق به، وكفى بجهنم سعيرا ، يقول: وكفى بوقودها وعذابها وقودا لمن كفر بكتاب إبراهيم، فلا وقود أحر من جهنم لأهل الكفر.

التالي السابق


الخدمات العلمية