الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا  وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا  ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما  فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما  وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا  

يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ، يعني عدتكم من السلاح، فانفروا ثبات ، عصبا سرايا جماعة إلى عدوكم، أو انفروا إليهم جميعا مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذا نفر، وإن منكم لمن ليبطئن ، يعني ليتخلفن النفر، نزلت في عبد الله بن أبي بن ملك بن أبي عوف بن الخزرج رأس المنافقين، فإن أصابتكم مصيبة ، يعني بلاء من العدو أو شدة من العيش، قال المنافق، قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ، يعني شاهدا فيصيبني من البلاء ما أصابهم.

ولئن أصابكم فضل ، يعني رزق، من الله عز وجل، يعني الغنيمة، ليقولن ندامة في التخلف، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة في الدين والولاية، يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ، فألحق من الغنيمة نصيبا وافرا، فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب ، فيقتل في سبيله أو يغلب عدوه فسوف نؤتيه أجرا عظيما ، في الجنة، لقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: إن نقاتل فنقتل ولا نقتل؟ فنزلت هذه الآية، فأشركهم جميعا في الأجر، وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ، وتقاتلون عن، والمستضعفين ، يعني المقهورين من الرجال والنساء والولدان المقهورين بمكة حتى يتسع الأمر، ويأتي إلى الإسلام من أراد منهم.

ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ، يعني مكة، الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا ، يعني من عندك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا على أهل مكة والمستضعفين من الرجال يعني المؤمنين، قال [ ص: 242 ] ابن عباس ، رحمه الله: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان.  

التالي السابق


الخدمات العلمية