قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين
[ ص: 419 ] قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي الأموات، ويميت الأحياء، فآمنوا ، يعني فصدقوا بالله أنه واحد لا شريك له، ورسوله ، عليه السلام، النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ، يعني الذي يصدق بالله بأنه واحد لا شريك له، وبآياته، يعني القرآن، واتبعوه ، يعني محمدا، عليه السلام، لعلكم ، يعني لكي، تهتدون من الضلالة.
ومن قوم موسى ، يعني بني إسرائيل، أمة يهدون بالحق ، يعني عصابة يدعون إلى الحق، وبه يعدلون ، يعني الذين من وراء الصين اليوم، القوم الذين أسرى بهم تحت الأرض، وأخرج لهم نهرا من الأردن من رمل يسمى أردق من وراء الصين يجري كجري الماء، وأسرى الله بهم تحت الأرض سنة ونصفا، فإذا نزل عيسى بن مريم كان معه يوشع بن نون ، وهم من آمن من أهل الكتاب.
[ ص: 420 ] وقطعناهم ، يعني فرقناهم، اثنتي عشرة أسباطا أمما ، يعني فرقا، وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه في التيه، أن اضرب بعصاك الحجر ، ففعل وكان من الطور، فانبجست ، يعني فانفجرت من الحجر، منه اثنتا عشرة عينا ماء باردا فراتا رواء بإذن الله، وكان الحجر خفيفا، كل سبط من بني إسرائيل لهم عين تجري لا يخالطهم غيرهم فيها، فذلك قوله: قد علم كل أناس مشربهم ، يعني كل سبط مشربهم، وظللنا عليهم الغمام بالنهار، يعني سحابة بيضاء ليس فيها ماء تقيهم من حر الشمس وهم في التيه، وأنزلنا عليهم المن ، يعني النرنجين، والسلوى طيرا أحمر يشبه السمان، كلوا من طيبات ، يعني من حلال، ما رزقناكم من المن والسلوى، ولا تطغوا فيه، يعني لا ترفعوا منه لغد، فرفعوا وقددوا فدود عليهم، يقول الله: وما ظلمونا ، يعني وما ضرونا، يعني وما نقصونا حين رفعوا وقددوا ودود عليهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، يعني يضرون وينقصون.
"و" اذكر وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ، بيت المقدس، وكلوا منها حيث شئتم وقولوا أمرنا حطة وادخلوا الباب ، أي باب القرية، سجدا سجود انحناء، نغفر بالنون والتاء مبنيا للمفعول، لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين بالطاعة ثوابا.
فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم ، فقالوا: حبة في شعره، ودخلوا يزحفون على استاهم، فأرسلنا عليهم رجزا عذابا من السماء بما كانوا يظلمون .
واسألهم عن القرية ، اسمها أيلة، على مسيرة يومين من البحر بين المدينة والشام، مسخوا على عهد داود، عليه السلام، قردة، يعني اليهود، وإنما أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يسألهم: أمسخ الله منكم قردة وخنازير؟ لأنهم قالوا: إنا أبناء الله وأحباؤه، وإن الله لا يعذبنا في الدنيا ولا في الآخرة ; لأنا من سبط خليله إبراهيم، ومن سبط إسرائيل، وهو بكر نبيه، ومن سبط كليم الله موسى، ومن سبط ولده عزير، فنحن من أولادهم، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ، لما عذبهم الله بذنوبهم.
[ ص: 421 ] ثم أخبر عن ذنوبهم، فقال: إذ يعدون في السبت ، يعني يعتدون، إذ تأتيهم حيتانهم ، يعني السمك، يوم سبتهم شرعا ، يعني شارعة من غمرة الماء إلى قريب من الحذاء، يعني الشط أمنت أن يصدن، ويوم لا يسبتون ، يعني حين لا يكون يوم السبت، لا تأتيهم كذلك ، يعني هكذا، نبلوهم ، يعني نبتليهم بتحريم السمك في السبت، بما كانوا يفسقون ، جزاء منا، يعني بما كانوا يعصون.
وإذ قالت أمة منهم ، يعني عصابة منهم، وهي الظلمة للواعظة، لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ، وذلك أن الواعظة نهوهم عن الحيتان، وخوفوهم فلم ينتبهوا، فردت عليهم الواعظة، قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم ، يعني ولكي ينتهوا فيؤخروا أو يعذبوا فينجوا، ولعلهم ، يعني ولكي يتقون ] المعاصي.
فلما نسوا ما ذكروا به ، يعني فلما تركوا ما وعظوا به من أمر الحيتان، أنجينا من العذاب الذين ينهون عن السوء ، يعني المعاصي، وأخذنا الذين ظلموا ، يعني وأصبنا الذين ظلموا، بعذاب ، يعني المسخ، بئيس ، يعني شديد، بما كانوا يفسقون ، يعني يعصون.
فلما عتوا ، يعني عصوا، عن ما نهوا عنه من الحيتان، قلنا لهم ليلا: كونوا قردة خاسئين ، يعني صاغرين بعدما أصابوا الحيتان سنين، ثم مسخوا قردة، فعاشوا سبعة أيام، ثم ماتوا يوم الثامن.