فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب .
يحيى : عن عن المسعودي ، القاسم بن عبد الرحمن " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى حي فأصابوهم ، فصعد رجل منهم شجرة ملتفة أغصانها قال الذي حضر : قطعناها فلا شيء ، ورميناها فلا شيء ؟ قال : فجاءوا بنار فأضرمت فيها فخر الرجل ميتا فبلغ ذلك رسول الله فتغير وجهه تغيرا شديدا ، ثم قال : إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله! ولكن بعثت بضرب الأعناق والوثاق " .
قوله : حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق وهذا في الأسرى فإما منا بعد وإما فداء لم يكن لهم حين نزلت هذه الآية إذا أخذوا أسيرا إلا أن يقادوه أو يمنوا عليه فيرسلوه ، وهي منسوخة نسختها فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم الآية; فليس ذلك له . فإن شاء الإمام قتل الأسير ، وإن شاء جعله غنيمة وإن شاء فاداه ، وأما المن بغير فداء
قال قوله محمد : أثخنتموهم يعني : أكثرتم فيهم القتل كقوله : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا أي : يبالغ في القتل .
[ ص: 236 ] وقوله : فضرب الرقاب منصوب على الأمر; أي : فاضربوا الرقاب . وقوله : فإما منا بعد وإما فداء يعني : منوا منا ، وافدوا فداء حتى تضع الحرب أوزارها تفسير حتى لا يكون دين إلا الإسلام . مجاهد :
قال يحيى : وفيها تقديم; يقول : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها .
قال المعنى : حتى يضع أهل الحرب السلام; وهو الذي ذهب إليه محمد : وأصل الوزر ما حملته ، فسمي السلاح : أوزارا; لأنه يحمل ، قال مجاهد ، الأعشى :
(وأعددت للحرب أوزارها رماحا طوالا وخيلا ذكورا )
يحيى : عن عن ابن لهيعة ، أبي الزبير قال : " قلت : إذا كان علي إمام جائر فلقيت معه أهل ضلالة أأقاتل أم لا ، ليس بي حبه ولا مظاهرته ؟ قال : قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم ، وعلى الإمام ما حمل ، وعليك ما حملت جابر بن عبد الله " . سألتيحيى : عن عن عمار الدهني ، جسر المصيصي ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " " . بني الإسلام على ثلاث : الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر فئة من المسلمين تكون هي التي تقاتل الدجال; لا ينقضه جور من جار ، [ ص: 237 ] والكف عن أهل لا إله إلا الله أن تكفروهم بذنب ، والمقادير خيرها وشرها من الله
ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم بغير قتال ولكن ليبلو يبتلي بعضكم ببعض .
والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم لن يحبطها الله فإن أحسنوا غفر لهم سيهديهم ويصلح بالهم حالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم تفسير يعرفون منازلهم في الجنة [ويهتدون] إليها . مجاهد :
[ ص: 238 ]