الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون  إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون  

                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر يعني : القمار كله والأنصاب وهي أصنامهم التي كانوا يعبدون من دون الله والأزلام القداح وهي السهام . قال قتادة : كان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحين ؛ فقال : هذا يأمره بالخروج وهو مصيب في سفره خيرا ، ويأخذ قدحا آخر ، فيقول : هذا يأمره بالمكوث ، وليس بمصيب في سفره خيرا ، مكتوب عليهما هذا ، والمنيح بينهما ، فأيهما خرج عمل به ، فنهى عن ذلك .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 45 ] قال محمد : المنيح : سهم ليس عليه كتاب ؛ فإذا خرج أعاد الضرب .

                                                                                                                                                                                                                                      يقال : يسرت ، إذا ضربت بالقداح ، والضارب بها : ياسر [والجميع : يسر وأيسار] .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : رجس من عمل الشيطان إلى قوله : فهل أنتم منتهون فجاء تحريم الخمر  في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الرجس في اللغة :  اسم لكل ما استقذر ، ويقال : رجس الرجل يرجس ؛ إذا عمل عملا قبيحا .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن محمد بن أبي حميد ، عن محمد بن المنكدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من شرب الخمر ، ثم لم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة ، ومن شرب الخمر ثم سكر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة ؛  فإن مات فيها مات كعابد الأوثان ، وكان حقا على الله أن يسقيه يوم القيامة من طينة الخبال . قيل : يا رسول الله ، وما طينة الخبال ؟ قال : عصارة أهل النار في النار : القيح والدم " .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 46 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية