الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        قوله جل وعز : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا   .

        150 - حدثنا زكريا بن داود الخفاف ، قال : حدثنا ابن أبي عمر المكي ، قال : حدثنا سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، أنه قرأ : " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ، قال : قد يوجد الكاتب ، ولا يوجد القلم والدواة ولا الصحيفة " .

        151 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : أخبرنا النضر بن شميل ، عن هارون ، عن الزبير بن الخريت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : (فإن لم تجدوا كتابا فرهان مقبوضة ) ، فقد وجدت الدواة والصحيفة ، فإنما هي كتاب وليست كاتبا ، فإذا قلت : كاتبا فقد جمعت الكتاب والكاتب   .

        152 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، قال : حدثني أبي ، عن عكرمة ، في قوله : ولم تجدوا كاتبا ، قال : ليس يعني به الكتاب . قال ابن عباس : الكتاب كثير ، ولكن يعني القرطاس والدواة [ ص: 90 ] .

        153 - حدثنا علي ، عن أبي عبيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، أنه قرأها : (فإن لم تجدوا كتابا ) ، وقال : قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة .

        154 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن شعيب بن الحبحاب ، قال : سمعت أبا العالية يقرأها : (فإن لم تجدوا كتابا ) ، قال أبو العالية : قد توجد الدواة ولا توجد الصحيفة ، وربما وجد الكاتب ولا توجد الصحيفة " .

        قوله جل وعز : فرهان مقبوضة .

        155 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على شريك ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال : لا يكون الرهن إلا مقبوضا ، ثم قرأ : فرهان مقبوضة .

        156 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ أبو يحيى ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ، يعني [ ص: 91 ] بذلك أن لا يصلح إن كان بيعا في سفر ، إذا وجد كتابا أن يأخذ رهنا ، ولكن ليكتب حقه إلى أجله .

        قال : فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ، وقوله : (فمن لم يجد) ، فإنه يكتب ويشهد ، ولا يأخذ رهنا إذا وجد كتابا كتب ، كما قال الله في كفارة اليمين : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، وكما قال في موضع آخر : فما استيسر من الهدي ، فهذا يشبه بعضه بعضا ، وآية الدين ، حكم حكمه الله وفصله وبينه ، فليس لأحد أن يخير في حكم الله .

        157 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : ما كان من بيع حاضر أمر الله أن يشهدوا ، وما كان من بيع إلى أجل مسمى ، أمر الله أن يكتب ويشهد عليه وذلك في المقام ، فإذا كان في السفر فتبايعوا ولم يجدوا كتابا ، يعني بالكتاب إذا وجدوا الصحيفة والكتاب والدواة ، فإن لم يجدوا فرهان مقبوضة ، يقول : فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ، وليأمن بعضكم بعضا [ ص: 92 ] .

        158 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا أحمد بن عبدة ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، أنه كان لا يرى بأسا بالرهن والقبيل في السلف   .

        - وكره ذلك مجاهد ، وقال : " يكره الرهن إلا في السفر   .

        قوله جل وعز : فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته .

        159 - حدثنا محمد بن علي النجار ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، وابن عيينة ، عن ابن شبرمة ، عن الشعبي ، في قوله : فإن أمن بعضكم بعضا ، [لا بأس إذا أمنته ألا تكتب ولا تشهد] .

        قال ابن عيينة : قال الشعبي : " إلى هذا انتهى فإن أمن بعضكم بعضا .

        160 - حدثنا موسى ، قال : حدثنا شجاع ، قال : حدثنا يحيى ، قال : أخبرني العلاء بن المسيب ، أنه سمع الحكم ، يقول : " نسخت هذه الشهود [ ص: 93 ] .

        قوله جل وعز : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه .

        161 - حدثنا زكريا بن داود ، قال : حدثنا أبو موسى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن زائدة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : " نزلت في الشهادة : ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " .

        162 - حدثنا زكريا ، قال : حدثنا أبو موسى ، قال : حدثنا سلم بن قتيبة ، قال : حدثنا فضيل ، عن عطية : ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ، قال : بعد ما يشهد .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية