ثم وكل هذا مروي بأسانيد صحاح حتى طعن بعض أهل الأهواء وبعض الملحدين في هذا وقالوا: هذه الحجة التي حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمع ما كان أصحابه فقد اختلفتم فيها وهي أصل من أصول الدين، فكيف يقبل منكم ما رويتموه من أخبار الآحاد، وهذا الطعن من أحد اثنين إما أن يكون الطاعن به جاهلا باللغة التي خوطب بها القوم وإما أن يكون جائرا عن الحق، وسنذكر أصح ما روي من الاختلاف في هذا ونبين أنه غير متضاد. اختلف العلماء في حجة الوداع فقال قوم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج فيها، وقال قوم: بل تمتع بالعمرة إلى الحج، وقال قوم: بل قرن وجمع بين الحج والعمرة
[ ص: 563 ] وقد قال "هذا من أيسر ما اختلفوا فيه وإن كان قبيحا" وهذا كلام صحيح؛ لأن المسلمين قد أجمعوا أنه يجوز الإفراد والتمتع والقران وإن كان بعضهم قد اختار بعض هذا. الشافعي:
112 - قال كما قرئ على أبو جعفر: أحمد بن محمد بن خالد البراثي ، عن ، قال: سمعت خلف بن هشام المقرئ ، في " الإفراد بالحج: إنه أحب إليه لا التمتع والقران قال: وليس على المفرد هدي ". مالك بن أنس
113 - قال ، وحدثنا البراثي عبد الله بن عون ، قال: حدثنا ، عن مالك بن أنس عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن رضي الله عنها عائشة، وهذا إسناد مستقيم لا مطعن فيه. "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج"
[ ص: 564 ] والحجة لمن اختار الإفراد أن المفرد أكثر تعبا من المتمتع لإقامته على الإحرام فرأى أن ذلك أعظم لثوابه.
والحجة في اتفاق الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر بالتمتع والقرآن جاز أن يقال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرن كما قال جل وعز ونادى فرعون في قومه .
114 - رضي الله عنه: "رجمنا ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أمرنا بالرجم". عمر بن الخطاب وقال