واتفقت الأحاديث ومن أحسن ما قيل في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة فقال من رآه تمتع ثم أهل بحجة فقال من رآه أفرد ثم قال: "لبيك بحجة وعمرة" فقال من سمعه: قرن فاتفقت الأحاديث والدليل على هذا أنه لم يرو أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفردت ولا تمتعت وصح عنه أنه قال "قرنت". وقال بعض أهل العلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا وإذا كان قارنا فقد حج واعتمر،
122 - كما حدثنا ، قال: أخبرني أحمد بن شعيب ، قال: حدثنا معاوية بن صالح ، قال: حدثنا يحيى بن معين حجاج ، قال: حدثنا يونس ، عن أبي إسحاق ، البراء ، قال: كنت مع رضي الله عنه حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال علي بن أبي طالب علي: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ماذا صنعت؟ قلت: أهللت بإهلالك قال: "فإني سقت الهدي وقرنت" ثم أقبل على أصحابه فقال: "لو استقبلت من أمري كما استدبرت لفعلت كما فعلتم ولكن سقت الهدي وقرنت". عن
[ ص: 572 ] 123 - وحدثنا ، قال: حدثنا أحمد بن شعيب يعقوب ، قال: حدثنا هشيم ، قال: أخبرنا حميد ، قال: حدثنا ، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالعمرة والحج جميعا فحدثت بذلك أنس بن مالك ، فقال: لبى بالحج وحده، فلقيت ابن عمر فحدثته فقال: ما تعدوننا إلا صبيانا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لبيك عمرة وحجة معا". أنسا
[ ص: 573 ] فهذه أحاديث بينة ويزيدك في ذلك بيانا:
124 - أن حدثنا، قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف ، عن مالك نافع ، عن ، ابن عمر قالت: قلت: يا رسول الله، ما بال الناس قد حلوا من عمرتهم ولم تحل؟ قال: "إني لبدت رأسي وسقت هديي فلا أحل حتى أنحر". حفصة، عن
وهذا يبين أنه كان قارنا، لأنه لو كان متمتعا أو مفردا لم يمتنع من نحر الهدي فهذا واحتجاج، ونذكر بعده ما في الخمر [ ص: 574 ] من النسخ ونذكر قول من قال: إن الآية التي في سورة البقرة ناسخه لما كان مباحا من شرب الخمر، وقول من قال إنها منسوخة ونذكر ما هو بمنزلة الخمر من الشراب وما يدل على ذلك من الأحاديث الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدل من المعقول ومن الاشتقاق واللغة على أن ما أسكر كثيره فقليله حرام وأنه خمر ونذكر الشبهة التي أدخلها قوم وهذا كله في الآية الثامنة عشرة. ما في الحج من ناسخ ومنسوخ
[ ص: 575 ]