الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وفيها من الفقه أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينادي وقت الصلاة لا يقربن الصلاة سكران فدل بهذا على أن القول ليس كما قال بعض الفقهاء إن السكران الذي لا يعرف السماء من الأرض ولا الذكر من الأنثى وإن رجلا لو قال له وأشار إلى السماء ما هذه؟ فقال: الأرض لم يكن سكران لأنه قد فهم عنه كلامه ولو كان الأمر على هذا لما جاز أن [ ص: 581 ] يخاطب من لا يعرف الذكر من الأنثى ولا يفهم الكلام فيقال له: لا تقرب الصلاة وأنت سكران فتبين بهذا الحديث أن السكران هو الذي أكثر أمره التخليط.  

وقد حكى أحمد بن محمد بن الحجاج أن أحمد بن صالح سئل عن السكران فقال: أنا آخذ فيه بما رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار ، عن يعلى بن منية ، عن أبيه قال:

130 - سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن حد السكران،  فقال: "هو الذي إذا استقرأته سورة لم يقرأها وإذا خلطت ثوبه مع ثياب لم يخرجه".

وفي الحديث من الفقه أن قوله: "لا يقربن الصلاة سكران" قد دل على أن [ ص: 582 ] قول الله جل وعز لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ليس من النوم وأنه من الشرب حين كان مباحا وقد تبين أن الآية ناسخة لما ذكرنا وبقي البيان عن الخمر المحرمة وما هي؟ لأن قوما قد أوقعوا في هذا شبهة فقالوا: الخمر هي المجمع عليها ولا يدخل فيها ما اختلف فيه فهذا ظلم من القول يجب على قائله أن لا يحرم شيئا اختلف فيه وهذا عظيم من القول.

التالي السابق


الخدمات العلمية