160 - وقال قلت الأوزاعي: " إن الله جل وعز لا يسألني يوم القيامة لم لم تشرب النبيذ؟ ويسألني لم شربته؟ فقال: "لا أفتي به أبدا". لسفيان الثوري:
وقال أبو يوسف: "في أنفسنا من الفتيا به أمثال الجبال ولكن عادة البلد" ، ثم اجتمعوا جميعا على تحريم المعاقرة وتحريم النقيع.
وقال "هو بمنزلة الخمر". أبو حنيفة:
فأما الأحاديث التي احتجوا بها فما علمت أنها تخلو من إحدى جهتين، [ ص: 607 ] إما أن تكون واهية الإسناد وإما تكون لا حجة لهم فيها إلا التمويه فرأينا أن نذكرها ونذكر ما فيها ليكون الباب كامل المنفعة فمن ذلك:
161 - ما حدثناه أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا روح عمرو ، قال: حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال: شهدت عمر حين طعن فجاءه الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: "النبيذ" قال: فأتي بنبيذ فشربه فخرج من إحدى طعناته وكان يقول: " إنا نشرب من هذا النبيذ شرابا يقطع لحوم الإبل قال: وشربت من نبيذه فكان كأشد النبيذ ".
[ ص: 608 ] قال هذا الحديث لا تقوم به حجة؛ لأن أبو جعفر: لم يقل: حدثنا أبا إسحاق عمرو بن ميمون ، وهو مدلس لا تقوم بحديثه حجة حتى يقول: حدثنا وما أشبهه، ولو صححنا الحديث على قولهم لما كانت لهم فيه حجة؛ لأن النبيذ غير محظور إذا لم يسكر كثيره ومعنى النبيذ في اللغة منبوذ وإنما هو ماء نبذ فيه تمر أو زبيب أو نظيرهما مما يطيب الماء ويحليه؛ لأن مياه المدينة كانت غليظة فما في هذا الحديث من الحجة؟.
162 - واحتجوا بما حدثناه أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا أبي، عن عمر بن حفص بن غياث الأعمش ، قال: حدثنا ، عن حبيب بن أبي ثابت نافع بن علقمة ، قال: أمر عمر رضي الله عنه بنزل له في بعض تلك المنازل فأبطأ عليهم ليلة فجيء بطعام فطعم ثم أتي بنبيذ قد أخلف واشتد فشرب منه ثم قال: "إن هذا لشديد ثم أمر بماء فصب عليه ثم شرب هو وأصحابه" [ ص: 609 ] قال هذا الحديث فيه غير علة منها أن أبو جعفر: على محله لا تقوم بحديثه حجة لمذهبه وكان مذهبه أنه قال: حبيب بن أبي ثابت
163 - لو حدثني رجل، عنك بحديث ثم حدثت به عنك لكنت صادقا.
ومن هذا أنه روي عن عروة ، عن عائشة:
164 - "أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ".
[ ص: 610 ] فعيب بعض الناس؛ لأنه رد بهذا على لأنه أوجب الشافعي؛ فقيل له لا تثبت بهذا حجة لانفراد حبيب به. الوضوء في القبلة
قال وفيه من العلل أن أبو جعفر: نافع بن علقمة ليس بمشهور بالرواية، [ ص: 611 ] ولو صح الحديث عن عمر لما كانت فيه حجة؛ لأن اشتداده قد يكون من حموضته وقد اعترض بعضهم فقال: من أين لكم أن مزجه بالماء كان لحموضته؟ أفتقولون هذا ظنا؟ فالظن لا يغني من الحق شيئا، قال: وليس يخلو من أن يكون نبيذ عمر يسكر كثيره أو يكون خلا.
قال فهذه المعارضة على من عارض بها لا له؛ لأنه الذي قال بالظن؛ لأنه قد ثبتت الرواية عمن قد صحت عدالته أن ذلك من حموضته. أبو جعفر:
165 - قال نافع: "كان لتخلله".
وهم قد رووا حديثا متصلا فيه أنه كان مزجه إياه لأنه كاد يكون خلا.
166 - قال ، حدثنا أبو جعفر: أحمد بن محمد ، قال: حدثنا وهبان بن عثمان ، قال: حدثنا ، قال: حدثنا الوليد بن شجاع ، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة إسماعيل ، عن قيس ، قال: حدثني ، قال: أتي عتبة بن فرقد عمر بعس [ ص: 612 ] من نبيذ قد كاد يكون خلا فقال لي: "اشرب" فأخذته وما أكاد أستطيعه فأخذه مني فشربه، وذكر الحديث فزال الظن بالتوقيف ممن شاهد عمر رحمه الله وهو من روايتهم.
[ ص: 613 ] وأما قوله لا يخلو من أن يكون نبيذا يسكر كثيره أو يكون خلا فقد خلا من ذينك؛ لأن العرب تقول: للنبيذ إذا دخلته حموضة نبيذ حامض فإذا زادت صار خلا فترك هذا القسم وهو لا يخيل على من عرف اللغة، ثم روى حديثا إن كانت فيه حجة فهي عليه.
167 - حدثنا أحمد بن محمد ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا عمر بن حفص ، قال: حدثنا أبي قال،: حدثنا الأعمش ، قال: حدثني إبراهيم ، عن ، قال: أتي همام بن الحارث عمر بنبيذ فشرب منه فقطب ثم قال: " إن نبيذ الطائف له عرام ثم ذكر شدة لا أحفظها ثم دعا بماء فصب عليه ثم شرب.
[ ص: 614 ] قال وهذا لعمري إسناد مستقيم ولا حجة له فيه بل الحجة عليه؛ لأنه إنما يقال: قطب لشدة حموضة الشيء ومعنى قطب في كلام العرب خالطت بياضه حمرة، مشتق من قطبت الشيء أقطبه وأقطبه إذا خلطته وفي الحديث له عرام أي خبث، ورجل عارم أي: خبيث. أبو جعفر: