الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
باب ذكر الآية الحادية والعشرين .

قال جل وعز: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن .

قال أبو جعفر: أدخلت هذه الآية في الناسخ والمنسوخ لأنه معروف من شريعة بني إسرائيل أن لا يجتمعوا مع الحائض في بيت ولا يأكلوا معها ولا يشربوا، فنسخ الله جل وعز ذلك من شريعتهم.  

200 - كما قرئ على أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ، عن محمد بن أحمد بن الجنيد البغدادي ، عن عمرو بن عاصم ، قال حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وعاصم الأحول ، عن أنس بن مالك ، قال " كانت اليهود يعتزلون النساء في الحيض فأنزل الله جل وعز: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن الآية فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤاكلهن ونشاربهن ونصنع كل شيء إلا النكاح فقالت اليهود: ما يريد محمد أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه "   .

[ ص: 18 ] قال أبو جعفر: " فدل هذا الحديث على أنه لا يحرم من الحائض إلا النكاح في الفرج،  وهذا قول جماعة من العلماء أن الرجل له أن يباشر الحائض وينال منها ما دون الوطء في الفرج، وهو قول عائشة رضي الله عنها وأم سلمة، وابن عباس ، ومسروق ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، [ ص: 19 ] وسفيان الثوري ، ومحمد بن الحسن وهو الصحيح من قول الشافعي .

قال أبو جعفر: وهذا الحديث المسند دال عليه.

التالي السابق


الخدمات العلمية