الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              600 - خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، أبو أيوب الأنصاري النجاري، من بني غنم بن مالك بن النجار، غلبت عليه كنيته، أمه هند بنت سعد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر، شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد، وعليه نزل رسول الله صلى الله عليه [ ص: 425 ] وسلم في خروجه من بني عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجرا من مكة، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده في تلك السنة، وبنى مساكنه، ثم انتقل صلى الله عليه وسلم إلى مسكنه.

                                                              وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين مصعب بن عمير.

                                                              حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي رهم السماعي أن أبا أيوب الأنصاري حدثه قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا الأسفل، وكنت في الغرفة، فأهريق ماء في الغرفة، فقمت أناوأم أيوب بقطيفة نتتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [منه شيء] ، ونزلت إلى رسول صلى الله عليه وسلم وأنا مشفق فقلت: يا رسول الله، إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك، انتقل إلى الغرفة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمتاعه أن ينقل، ومتاعه قليل   . . . وذكر تمام الحديث. وكان أبو أيوب الأنصاري مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، ثم مات بالقسطنطينية من بلاد الروم في زمن معاوية، وكانت غزاته تلك تحت راية يزيد، هو كان أميرهم يومئذ، وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين من التاريخ.

                                                              وقيل: بل كانت سنة اثنتين وخمسين، وهو الأكثر في غزوة يزيد القسطنطينية.

                                                              حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن [ ص: 426 ] وضاح، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان عن أشياخه عن أبي أيوب أنه خرج غازيا في زمن معاوية فمرض، فلما ثقل قال لأصحابه:

                                                              إذا أنا مت فاحملوني، فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا . . .

                                                              وذكر تمام الحديث.

                                                              وقبر أبي أيوب قرب سورها معلوم إلى اليوم معظم يستسقون به فيسقون، وقد ذكرنا طرفا من أخباره في باب كنيته.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية