الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
494 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "قلدوا الخيل، ولا تقلدوها الأوتار"   [ ص: 371 ] .

قال: بلغني عن "النضر بن شميل" أنه قال: عرضت الخيل على "عبيد الله بن زياد" فمرت به خيل "بني مازن" فقال "عبيد الله": إن هذه لخيل.

قال: والأحنف [بن قيس] جالس، فقال: إنها لخيل لو كانوا يضربونها على الأوتار. فقال "فلان بن مشجعة المازني" قال: لا أعلمه إلا قال "خيثمة".

قال: وبعض الناس يقول: هذا الذي رد على الأحنف "فلان ابن الهلقم": "أما يوم قتلوا أباك، فقد ضربوها على الأوتار".

قال: "لم يسمع للأحنف سقطة غيرها".

فمعنى الأوتار ها هنا الذحول. يقول: لا يطلبون عليها الوتر الذي وتروا به في الجاهلية [ ص: 372 ] .

قال "أبو عبيد": وهذا معنى يذهب إليه بعض الناس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد ألا يطلبوا عليها الذحول.

وغير هذا الوجه أشبه عندي بالصواب.

قال "أبو عبيد": سمعت "محمد بن الحسن" يقول: إنما معناه: أوتار القسي كانوا يقلدونها تلك، فتختنق، فقال: لا تقلدوها بها.

ومما يصدق ذلك حديث "هشيم" عن "أبي بشر" عن "سليمان اليشكري" عن "جابر" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أمر أن تقطع الأوتار من أعناق الخيل" [ ص: 373 ] .

قال: "أبو عبيد": وبلغني عن "مالك [بن أنس] " أنه قال: إنما كان يفعل بها ذلك مخافة العين عليها.

قال "أبو عبيد": حدثنيه عنه "أبو المنذر الواسطي" يعني أن الناس كانوا يقلدونها; لئلا تصيبها العين، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعها يعلمهم أن الأوتار لا ترد من أمر الله - عز وجل - شيئا.

وهذا شبيه بما يكره من التمائم   [ ص: 374 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية