"إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله [تبارك وتعالى] فإن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى".
حدثنا قال: حدثناه: أبو عبيد: عن أبو معاوية الضرير عن محمد بن سوقة، رفعه. محمد بن المنكدر
وغير لا يرفعه. أبي معاوية
[قال قال أبو عبيد] : وغيره: قوله: الأصمعي "فأوغل فيه برفق" الإيغال: السير الشديد والإمعان فيه. يقال منه: أوغلت أوغل إيغالا [ ص: 383 ] .
قال قال أبو عبيد يذكر الناقة: "الأعشى"
تقطع الأمعز المكوكب وخدا بنواج سريعة الإيغال
وأما الوغول: فإنه الدخول في الشيء، وإن لم يبعد فيه، وكل داخل فهو واغل [ووغل] .يقال منه: وغلت أغل وغلا ووغولا.
ولهذا قيل للداخل على الشرب من غير أن يدعى: واغل ووغل.
وأما قوله: فإن الذي يغذ السير ويتعب [نفسه] بلا فتور حتى تعطب دابته، فيبقى منبتا منقطعا به لم يقض سفره، وقد أعطب ظهره، فشبهه بالمجتهد في العبادة حتى يحسر [ ص: 384 ] . "فإن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى"
ومن هذا حديث [ - رحمه الله - ] : "سلمان" "وشر السير الحقحقة" وقد قاله لابنه. "مطرف بن الشخير"
حدثنا قال: حدثناه أبو عبيد: عن "ابن علية"، "إسحاق ابن سويد" قال: تعبد فقال له "عبد الله بن مطرف" "مطرف": يا عبد الله: العلم أفضل من العمل، والحسنة بين السيئتين، وخير الأمور أوساطها، وشر السير الحقحقة".
أما قوله: "الحسنة بين السيئتين": فإنه أراد أن الغلو في العمل سيئة، والتقصير عنه سيئة، والحسنة بينهما، وهو القصد، كما جاء في الحديث الآخر في فضل قارئ القرآن غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، فالغلو فيه التعمق، والجفاء عنه التقصير، وكلاهما [ ص: 385 ] سيئة، ومما يبين ذلك قول الله - تبارك وتعالى - : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط
وكذلك قوله: لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما
ومما يشبه هذا الحديث قول حدثنا "تميم الداري": قال: حدثنا أبو عبيد عن "عبد الله بن المبارك"، عن - "الجريري" "أبي العلاء" قال: قال "خذ من دينك لنفسك ومن نفسك لدينك; حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها". "تميم الداري":
وكان يحدثه عن "إسماعيل بن علية" عن رجل عن "الجريري"، ولا يذكر "تميم [الداري] "، "أبا العلاء".
ومثل ذلك حديث يروى عن عن النبي [ ص: 386 ] - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بريدة الأسلمي" "من يشاد هذا الدين يغلبه".
حدثنا قال: حدثنيه "أبو عبيد" "يزيد" و"إسماعيل" جميعا عن عن " أبيه" عن "عيينة بن عبد الرحمن" قال: "بريدة" أتراه يرائي؟ ثم أرسل يده من يدي، وجمع يديه [جميعا] وجعل يقول: "عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا; إنه من يشاد هذا الدين يغلبه" بريدة! "بينما أنا ماش في طريق إذ أنا برجل خلفي، فالتفت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي، فانطلقنا، فإذا نحن برجل يصلي يكثر الركوع والسجود. قال: فقال لي: يا [ ص: 387 ] .