الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
637 - وقال " أبو عبيد " في حديث "عمر " [ - رضي الله عنه - ] [ ص: 263 ] :

"لا تشتروا رقيق أهل الذمة وأراضيهم " .

قال : حدثناه "الأنصاري " عن "أبي عقيل بشير بن عقبة " عن " الحسن " عن "عمر " .

قال : فقلت للحسن : ولم ؟

قال : لأنهم فيء للمسلمين .

قال " أبو عبيد " : فهذا تأويل " الحسن " ، وقد روي عن "عمر " شيء مفسر هو أحب إلي من هذا .

قال : حدثناه "يحيى بن سعيد " عن "سعيد بن أبي عروبة " عن "قتادة " عن "سفيان العقيلي " عن "أبي عياض " عن "عمر " قال : "لا تشتروا رقيق أهل الذمة ، فإنهم أهل خراج ، يؤدي بعضهم عن بعض ، وأراضيهم فلا تبتاعوها ، ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله منه " .

قال " أبو عبيد " : فقول "عمر " فإنهم أهل خراج ، يؤدي بعضهم عن بعض ، [ ص: 264 ] يبين لك أنهم ليسوا بفيء ، وأنهم أحرار ؛ ألا ترى أن السنة ألا تكون جزية الرؤوس إلا على الأحرار  دون المماليك ؟ فلو كانوا مماليك - كما قال " الحسن " - لم تكن عليهم جزية الرؤوس ، وكانوا مع هذا لا تحل مناكحتهم ، ولا مبايعتهم ، ولا تجوز شهادتهم .

وأما قول "عمر " يؤدي بعضهم عن بعض ، فلم يرد أن يكون الحر يؤدي عن مملوكه جزية رأسه ، ولكنه أراد - فيما نرى - أنه إذا كان له مماليك ، وأرض ، وأموال ظاهرة ، كان أكثر لجزيته ، وهكذا كانت سنته فيهم ، إنما كان يضع الجزية على قدر اليسار ، والعسر ؛ فلهذا كره أن يشترى رقيقهم .

وأما شرى الأرض ، فإنه ذهب فيه إلى الخراج ، كره أن يكون ذلك على المسلمين ؛ ألا تراه يقول : "ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله [منه ] " وقد رخص في ذلك بعد عمر رجال من أكابر أصحاب النبي [ - صلى الله عليه وسلم - ] منهم : "عبد الله بن مسعود " كانت له أرض "براذان " و"خباب بن الأرت " وغيرهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية