الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب القول في الإيمان

قال الله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا فأخبر أن المؤمنين هم الذين جمعوا هذه الأعمال التي بعضها يقع في القلب وبعضها باللسان وبعضها بهما وسائر البدن، وبعضها بهما أو بأحدهما وبالمال، وفيما ذكر الله في هذه الأعمال تنبيه على ما لم يذكره، وأخبر بزيادة إيمانهم بتلاوة آياته عليهم، وفي كل ذلك دلالة على أن هذه الأعمال وما نبه بها عليه من جوامع الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص  وإذا قبل الزيادة قبل النقصان، وبهذه الآية وما في معناها من الكتاب والسنة ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن اسم الإيمان يجمع الطاعات فرضها ونفلها وأنها على ثلاثة أقسام:

1 - فقسم يكفر بتركه، وهو اعتقاد ما يجب اعتقاده والإقرار بما اعتقده.

2 - وقسم يفسق بتركه أو يعصي ولا يكفر به إذا لم يجحده وهو [ ص: 175 ] مفروض الطاعات كالصلاة والزكاة والصيام والحج واجتناب المحارم.

3 - وقسم يكون بتركه مخطئا للأفضل غير فاسق ولا كافر، وهو ما يكون من العبادات تطوعا واختلفوا في كيفية تسمية جميع ذلك إيمانا: منهم من قال: جميع ذلك إيمان بالله تبارك وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الإيمان في اللغة هو التصديق، وكل طاعة تصديق؛ لأن أحدا لا يطيع من لا يثبته ولا يثبت أمره.

ومنهم من قال: الاعتقاد دون الإقرار إيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبسائر الطاعات إيمان لله ورسوله، فيكون التصديق بالله إثباته والاعتراف بوجوده، والتصديق له قبول شرائعه واتباع فرائضه على أنها صواب وحكمة وعدل، وكذلك التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم، والتصديق له فقد ذكرنا بيانه ودليله في كتاب الإيمان وفي كتاب الجامع ونحن نذكر هاهنا طرفا من ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية