الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب ذكر آيات وأخبار وردت في صفات زائدات على الذات قائمات به  

قال الله جل ثناؤه: لا إله إلا هو الحي القيوم ، وقال: وعنت الوجوه للحي القيوم ، وقال: وتوكل على الحي الذي لا يموت ، فهو حي وله حياة يباين بها صفة من ليس بحي، وقال: والله على كل شيء قدير ، وقال: قل هو القادر فهو قادر، وله قدرة يباين بها صفة من ليس بقادر، وقال: والله بكل شيء عليم .

وقال: وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ، وقال: ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ، فهو عالم وله علم يباين به صفة من ليس بعالم، وقال: لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما [ ص: 81 ] ، أي علمه أحاط بالمعلومات كلها كما قدرته عمت المقدورات كلها، وقال: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ، وقال: أن القوة لله جميعا ، والقوة: القدرة، وقال: إن الله يفعل ما يريد ، وقال: فعال لما يريد ، وقال: وربك يخلق ما يشاء ويختار ، والمشيئة والإرادة عبارتان عن معنى واحد، فهو مريد، وله إرادة يباين بها صفة من يكون ساهيا أو مغلوبا أو مكرها، وقال: وكان الله سميعا بصيرا ، وقال: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ، فهو سميع بصير، وله سمع وبصر يدرك بأحدهما جميع المسموعات، وبالآخر جميع المبصرات، وقال: وكلم الله موسى تكليما ، وقال: يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ، وقال: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ، وقال: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ، فهو متكلم، وله كلام يباين [ ص: 82 ] به صفة الأخرس والساكت، وقال: هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وقال: الحي القيوم ، وقيل في معنى القيوم : إنه الدائم، وقال: ويبقى وجه ربك ، فهو باق وله بقاء، ومعنى وصفه بذلك أنه واجب الوجود فيما لم يزل، مستمر الوجود فيما لا يزال.

.

التالي السابق


الخدمات العلمية