الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا مالك بن يحيى أبو غسان، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا محمد بن [ ص: 221 ] عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة، والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب ـ فيقال له: هذا الرجل ماذا تقول فيه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعل، أخبرنا عما نسألك عنه، قال: عم تسألوني؟ قالوا ماذا تقول في هذا الرجل الذي فيكم، وبماذا تشهد عليه؟ فيقول: أشهد أنه رسول الله وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له بابا من أبواب الجنة، فيقال له: انظر إلى مقعدك منها وما أعد الله عز وجل لك فيها، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفسح له قبره سبعون ذراعا وينور له ويعاد الجسد كما بدئ ويجعل نسمة من النسم الطيب وهي طائر تعلق في شجرة الجنة ".  

قال محمد: وسمعت عمر بن الحكم بن ثوبان قال: فينام نومة العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله، ثم عاد إلى حديث أبي هريرة قال: " وهو قول الله عز وجل يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين وإن كان كافرا أتي من قبل رأسه فلم يوجد شيء، ثم أتي عن يمينه فلم يوجد شيء، ثم أتي عن يساره فلم يوجد شيء، ثم أتي من قبل رجليه فلم يوجد شيء، فيقال [ ص: 222 ] له: اجلس فيجلس خائفا مرعوبا، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم، أي رجل هو؟ وماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أي رجل؟ فيقال: الذي فيكم، فلا يهتدي لاسمه حتى يقال له: محمد، فيقول: ما أدري سمعت الناس قالوا قولا فقلت كما قال الناس، فيقال له: على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له: ذلك مقعدك من النار وما أوعد الله لك فيزداد حسرة وثبورا ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له: ذلك كان مقعدك من الجنة وما أعد الله لك فيها لو أطعته فيزداد حسرة وثبورا، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ".

قال أبو هريرة: فذلك قول الله عز وجل فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى
.

ورواه سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، وزاد فيه في المؤمن " ثم يفتح له باب من قبل النار فيقال: انظر إلى منزلك وإلى ما أعد الله لك لو عصيت فيزداد غبطة وسرورا " .

التالي السابق


الخدمات العلمية